الفصل السابع
الفصل السابع – ظلال الخيانة
كانت ساحة الحرب قد تحوّلت إلى بحر من الدماء. جثث المتمردين متناثرة، وصيحات النصر تتعالى من جنود نوفالس.
وقف زين نوفالس على تلةٍ صغيرة، سيفه مغروس في الأرض، ودرعه تقطر منه الدماء، لكن عينيه لا زالتا تشتعلان بالقوة.
اقترب منه أحد قادة جيشه وقال بانحناء:
"لقد انتصرنا يا سيدي… لم يبقَ سوى مطاردة فلولهم."
أومأ زين بهدوء، لكن داخله كان يغلي. لم يكن يشعر بفرح النصر، بل بثقلٍ أكبر يطوّق قلبه… لارا وكلماتها لم تفارق ذهنه.
وفجأة، دوّى انفجار غريب بين صفوف الجنود، أشبه بوميض أزرق اخترق الأرض. ارتجّت التربة، وتصاعد دخان كثيف من بين الجثث.
وقبل أن يستوعب أحد ما يجري، خرج من قلب الدخان مجموعة غامضة من السحرة، وجوههم مغطاة بالأقنعة السوداء، أيديهم تلمع بطلاسم ملتهبة.
صرخ أحد الجنود:
"إنهم أتباع المتمردين! سحر مظلم!"
رفع زين سيفه، وانقضّ كالبرق على أولهم، يقطع الطلاسم قبل أن تُطلق. لكن أحد السحرة تمكّن من إنهاء تعويذته، فأطلق خيطًا أسود من الطاقة ضرب زين في صدره مباشرة.
ارتج جسده كأنه صُعق، سقط على ركبتيه، وأنفاسه تتقطع. حاول المقاومة، لكن الدخان تسلل لعينيه، وصوته اختنق.
آخر ما رآه قبل أن يغيب وعيه… ابتسامة شريرة خلف القناع.
… ثم الظلام.
حين فتح عينيه من جديد، كان مستلقيًا على فراش ناعم، محاطًا بضوءٍ هادئ ورائحة أعشاب طبية.
حاول أن يتذكر… من هو؟ من أين جاء؟ لكن رأسه كان كفراغٍ بارد، ذاكرته ممزقة.
وفجأة، دخلت الغرفة فتاة ذات حضور غامض… شعرها أشقر كالذهب يتلألأ تحت الضوء، وعيناها بنفسجيتان تلمعان كسحرٍ سماوي.
اقتربت بابتسامة هادئة، وقالت بصوتٍ رقيق:
"أخيرًا استيقظت… كنت خائفه أن لا تعود إلي."
نظر إليها زين مذهولًا، محاولًا فهم ما يحدث.
اقتربت أكثر، جلست بجانبه، ووضعت يدها على يده:
"لا تقلق… أنت بأمان الآن. لقد أنقذتك من بين أنياب الموت. أنا… كل ما تحتاجه لتتذكر من تكون."
ابتسمت ابتسامة غامضة، وفي عينيها بريق لم يستطع تفسيره… بريق يحمل بين الطمأنينة والخطر.