الفصل السادس
الفصل السادس – بين القيود والانتظار
الغرفة المظلمة ما زالت كما هي، صامتة كقبر، إلا من صوت أنفاس لارا المتقطعة. كانت جالسة على الأرض، سلاسلها تثقل يديها وقدميها، وفستانها الأبيض صار باهتًا كأنه فقد لونه من طول الحبس.
لم تكن تعرف شيئًا عن الحرب، فقط أصوات بعيدة تتردّد عبر جدران القلعة؛ هدير الطبول، صرخات الجنود، وقع الخيول حين خرجوا. ومنذ ذلك الحين، الصمت يبتلع المكان.
لارا تضحك أحيانًا بسخرية وهي تحدّث نفسها:
"ربما سقط أخيرًا… ربما هو الآن جثة مدماة وسط الوحل… يا ليت."
لكن سرعان ما يتغير ضحكها إلى صمت طويل، ثم دموع تنحدر بلا وعي. كانت تكره نفسها لهذا الضعف، تكره أنها تفكر حتى للحظة: "ماذا لو لم يعد… ماذا سيحل بي؟"
في غياب زين، لم يتجرأ أحد على الاقتراب منها، لا خادم ولا وصيفة. الطعام يأتيها باردًا، يُزلق عبر فتحة صغيرة في الباب.
لم تعد تأكل كثيرًا، فقدت شهيتها، كأن جسدها يتمرّد عليها مثل روحها.
كانت تتأمل سلاسلها كل ليلة، وتشدّ عليها بيديها حتى يدمى الجلد، تهمس:
"أنا لست أسيرة… أنا لست زوجته… هذه مجرد مرحلة، سوف أنجو، سوف أخرج…"
لكن الليل كان يطول، والعزلة كانت تنهش قلبها. بين حينٍ وآخر كانت تسترجع آخر كلماته:
"لو متّ، لن يتركونكِ… سيخفونك، سيدمرونك… عليكِ أن تدعي أن أعود حيًّا."
كانت تلك العبارة كخنجر، تتردّد في عقلها بلا توقف.
هل حقًا موت زين خلاصها… أم بدايتها مع جحيم آخر؟