الفصل 21
البارت الحادي والعشرون °•
مدخل البارت :
قال الرسول الله صل عليه وسلم - : ( إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي ) .
-
-
-
-
-
دخل ياسر على اخر كلمه قالتها رهف .
كملت رهف مكالمتها مع فارس متجاهله وجود ياسر .
فارس : يابعد عمري والله مشتاق لك .
رهف : وانا اكثر وربي اول مره ابعد عنك مثل هالمده .
فارس : 10 ايام يالظالمه مو كثيره .
رهف تعمدت تخلي ياسر يعرف انها قالت لفارس عن حياتهم : العشر ايام هذي ياخوي اصعب ايام حياتي .
فارس : افاا رهف وش ذا الكلام ؟
رهف وهي تعاود الكباء مره ثانيه : غصب عني ياخوي .
فارس : رهف ياقلبي لاتبكين جعلني ما ابكيك , تبيني اتصل على ياسر اقوله اذا ماتحشم وعاملك مثل الناس والخلق اجي واخذك .
شهقت رهف : لا .
فارس : لاتبكين جعلني فداك .
رهف وهي تمسح دموعها : خلاص ماراح ابكي , مع السلامه .
فارس : مع السلامه , بكره ان شاء الله وانا عندك .
رهف : ان شاء الله .
وقفلت المكالمه ونزلت الجوال على الطاوله .
مسويه نفسها ما انتبهت لياسر ولا عرفت انه موجود .
وقفت بتروح لغرفتها استوقفها صوت ياسر : ماله داعي تقولين لأخوك على شي خاص بيننا .
رهف وهي تطالعه بصدمه كاذبه : ياسر من متى وانت هنا ؟
ياسر بعصبيه : رهف لو سمحتي هذي حياتنا خاصه فينا لا أحد يعرف بشي بيني وبينك .
رهف بتستفزه : ولا خايف من اخوي .
طالعها ياسر من فوق لتحت وبإستحقار : خساره فيك انك بنت خالي علي .
رهف : وانت خساره انك ولد عمتي مشاعل صدق انك ماتستاهلها .
~ ~ ~
مستشفى الملك فهد بالدمام...
هاجر وهي تتوجه للدكتوره : غاده وش صار لها ؟
الدكتوره : حالتها مستقره بس هي تحت تأثير البنج الى الان .
طلع علي وبقت هاجر بروحها ظلت واقفه على اعصابها قدام الغرفه تنتظر متى تفيق غاده .
وبعد ربع ساعه طلعو غاده يدفون سريرها الممرضات الفلبينيات .
مشت وراهم هاجر ودخلو غاده بغرفه خاصه ودخلت هاجر وباست جبين غاده .
فتحت غاده عيونها ببطء وهي تشوف الدنيا مثل الدوامه تدور فيها : انا وين ؟
هاجر بحنان : بالمستشفى ياقلبي .
غاده وهي عاقده حواجبها : وانتي مين ؟
هاجر استغربت من غاده : انا خالتك هاجر .
غاده بإستغراب : هاجر مين ؟
هاجر ماتحملت منظر غاده وهي على يقين ان غاده فقدت ذاكرتها .
غاده ضرت عبدالله ودمرت حياته بالسحر .
بس هاجر تبقى الام الحنونه لها ماتقدر تقسي قلبها عليها .
ابو غاده تبرأ منها .
وام غاده ماتدري عن اخبار غاده ملتهيه بزوجها ( سلمان ) واولادها .
ومابقى لها بهالدنيا إلا هاجر .
بكت هاجر على حال غاده : غاده ياقلبي انا هاجر زوجة عمك .
غاده وهي تبكي : ماعرفك خليني بروحي انا تعبانه .
طلعت من عندها هاجر وهي تبكي .
~ ~ ~
ابها...
بيت ام فيصل.
بغرفة قمر ممدده على سريرها وبيدها ورقة طلاقها ودموعها ماوقفت .
رن جوالها والمتصل سلطان شهقت قمر وهي تبكي " وش يبي هذا "
وردت بـ : نعم .
تنهد سلطان : كيف حالش يابنت عمي ؟
قمر تتظاهر القوه : ما أشكي باس .
سلطان : قمر انا طلقتش وخرجتي من حياتي بس باقي اختي يسرا تبكي ليل ونهار تبيني ارجعش ياليت ماتتصلي بها وتقطعي علاقتش بها .
قمر بقهر : كلفت على نفسك ياولد عمي ليه متصل علي كان قُلت لأختك وهي موب بزر تعرف الصح من الغلط وهي اللي تتصل على موب انا اللي اتصل عليها وبنت عمي ما راح اقاطعها عشانك .
سلطان ندم على تهوره : انا مابيها تاخذ فكره مهب زينه عنش , اذا منعتها اكيد بتسأل ليش .
قمر بقهر : انت مديت يدك علي قدامها وهي تعرف انك ماتبيني , من الاخر قولي ياولد عمي ايش تبغى ؟
سلطان انصدم منها " هذي كيف عرفت اني متصل عليها بس بسمع صوتها " : مابي إلا سلامتش ياقمر .
قمر بعصبيه : يمين بالله اذا اتصلت مره ثانيه لأقول لخواني وهم يوقفونك عند حدك يالحقير .
سلطان جن جنونه : وش قلتي ؟ انا حقير تقولي كذا عن ولد عمش ياقمر وين الاصول والادب ؟
قمر : انت ماعاد خليت بها اصول وادب ياسلطان , ماحشمتني وانا بنت عمك وببيتك كيف تبيني احشمك وانت الحين طليقي .
سلطان : دخيلش قمر لاتكرهيني انا والله احبش وماراح اتزوج غيرش .
قمر : ياقليل الحيا والله لأقول لفيصل .
وسكرت الخط بوجهه .
ومسحت دموعها " حيوان وحقير ومايستاهل دمعه من عيني نزلت عشانه "
اتصلت على فيصل : الوو .
فيصل : هلا قمر .
قمر وهي تبكي : فيصل قول لسلطان لا عاد يتصل بي ازعجني وانا الحين ما احل له إش يبغى فيني .
فيصل بعصبيه : الحقير يتصل عليك ؟
قمر : ايه تو اتصل علي ومايستحي على وجهه .
فيصل بغضب : والله ما اخليه هذا مايحشمنا ولا يقدرنا ؟
قمر : فيصل انا ابغى اغير رقمي .
فيصل : لا انا اتفاهم مع سلطان .
قمر : فيك الخير ياخوي وماتقصر .
فيصل : هذا واجبي ياقمر , مع السلامه .
قمر : مع السلامه .
~ ~ ~
مستشفى العامر / الكوفي...
اضاءت شاشة جوال رتيل اللي ع الطاوله برساله فتحتها .
رساله من السكرتيره سوسن مصوره لها محادثه .
شافت رتيل رقم عبدالله والرسائل اللي بالصوره كلها غزليه من كل الطرفين .
وقفت رتيل وهي تشد قبضة يدها على جوالها مانعه صراخه اللي على وشك الانفجار .
وقف عبدالله مستغرب منها : رتيل وش فيك ؟
طالعته رتيل ونزلت من عينها دمعه حارقه : خاين وحقير .
عبدالله مو فاهم شي : رتيل وش فيك ووش هالكلام .
لفت له رتيل شاشة الجوال : ان الله يمهل ولا يهمل , تلعب علي ياعبدالله ع بالي مابقلبك غيري , اذا مو محترمني ومقدر مشاعري احشم عمتك .
عبدالله انصدم الرقم الموجود بالصوره رقمه بس مايذكر انه ارسل لأحد رسائل مثل كذا : والله مو انا اللي مرسل الرسايل هذي .
رتيل بعصبيه : لو رقمك مو موجود كان قلت يمكن احد يتبلى عليه .
عبدالله : طيب مين اللي مرسل الرساله هذي ؟
رتيل بعد ماتمعنت بالصوره : اذا كان اللي مشبك معاهم كثــ...
قاطعها عبدالله بعصبيه : اسمح لك تقولين اي شي إلا الكلام هذا عمري مافكرت اسوي كذا , انا ماكلمت بنات وشبكت معاهم ايام المراهقه عاد اشلون الحين وانا متزوج .
حذفت رتيل الرساله وحطت جوالها بجيبها ومشت بسرعه من عند عبدالله وهي تبكي
" ليش ياعبدالله
تسوي فيني كذا والله حرام
انا ما استاهل بس من جد حقير
وبعد ماشفت الحقيقه ينكر انه ماله يد بالرساله "
لبست عبايتها متجاهله اسألة النيرس الهام : دكتوره وين رايحه ؟ الوقت لسه ما انتصف ؟
خذت رتيل شنطتها وبصوت باكي : مظطره اطلع .
طلعت من المستشفى ووقفت برا واتصلت على سايق امها الخاص .
سمعت صوت عبدالله بعد ماقفلت من السايق : رتيل تعوذي من الشيطان والله انا ما ارسلت شي .
رتيل وهي تبكي :.........
قرب منها عبدالله : مو حلوه تخلينا واقفين برا ادخلي نتفاهم .
رتيل : مابينا تفاهم خلاص ولا عاد لي فيك خاطر انت جرحتني .
وتوجهت للسياره يوكن وركبت وراء وطلع السايق لبيت امها .
وصلو البيت ونزلت رتيل وفتحت الباب بالمفتاح اللي كان معاها ودخلت وشافت خالها علي وامها جالسين بالصاله .
خذت نفس عميق : سلام عليكم .
فزت مشاعل وراحت لرتيل : وش فيك ؟
رتيل وهي تنزل نقابها : مافيني شي بس تعبانه ابي انام .
زاد قلق مشاعل على بنتها .
ومشت رتيل من عندهم ودخلت بغرفتها قفلت الباب .
ونزلت طرحتها وعبايتها ورمت نفسها على السرير وهي تبكي بقوه .
" وش هالخيانه ياعبدالله ؟ "
وصلت رساله ثانيه من سوسن وفتحتها رتيل .
وقرأت محتواها بأنفاس متسارعه ودموع لاتهدا تنسكب اكثر واكثر .
( دكتوره رتيل انا على علاقه محرمه مع عبدالله واتمنى تسامحيني لأني بأتوب )
انهارت رتيل صدمتها بعبدالله اكبر منها واكبر من تفكيرها .
ماتخيلت في يوم ان عبدالله سيء اخلاقيآ .
~ ~ ~
باريس / شامب دي مارس...
رهف جالسه بالصاله الشاسعه الواسعه المليئه بالاثاث الفرنسي الفخم .
تنتظر اخوها فارس اللي قالها انه وصل باريس ماتقدر تستقبله بالمطار .
قيمها الاسلاميه وتربيتها وعاداتها تمنعها تخرج من البيت وهي ماقالت لياسر .
رن الجرس وفتحت الخادمه الباب .
ودخل فارس اللي ارتسمت على شفايفه ابتسامه من شاف رهف واقفه بإستقباله : ياهلا وغلا بأخوي من جد تو مانورت باريس .
فارس بعد ما احتضنها : منوره بوجودك ياقلبي .
رهف بفرحه وهي تطالع فارس وبابتسامه : الحمدلله على السلامه .
فارس يبادلها الابتسامه : الله يسلمك ويخليك لي , وين ياسر ؟
رهف احتارت وش تقول له تقول الحقيقه او لا .
قررت انه اي شي بينهم مايطلع لأحد لأن ياسر حذرها : ممم عنده شغل شوي ويرجع .
وانفتح الباب ودخل ياسر وفارس يقول بمرح : جبنا سيرة القط وجاء ينط .
ضحك ياسر : بس ان شاء الله جايبين سيرتي بالزينه .
فارس وهو يسلم على ياسر : اكيد زينه .
جلسو واخذ ياسر اخبار فارس واخبار اهله .
قالت رهف اللي جالسه جنب فارس : كان جبت غاده معاك .
فارس بلع ريقه : هاا , انتي عروس ومايصير نضايقك .
رهف : عروس بس اشتقت لأهلي ابي احد منهم .
فارس بمزح : ليش انا مو مالي عينك ؟
ضحكت رهف : هههههه مالي عيني ونص بس انا ابي غاده او امي او شهد .
فارس : ان شاء الله تروحين تشوفينهم اذا رجعتي للدمام .
ياسر : انت ضيفنا اول ثلاث ايام وبعدها راعي محل , واليوم مسوي لك احلى عشاء بشامب دي مارس .
ابتسم فارس : وانت قد دخلت باريس ومادخلت المنطقه هذي ؟
ياسر : شامب دي مارس احلى منطقه بباريس يكفي ان برج ايفل على ارضها .
وقفت رهف وقالت بمرح لفارس متحاشيه النظر لياسر : انا معزومه ولا لا ؟
فارس : اكيد , هذي عزيمة زوجك .
رهف استغلت وجود فارس بينهم : انا بروح اغير ملابسي .
فارس : لا بدري مو رايحين الحين .
ياسر : إلا الحين احلى وقت - ووقف - عن اذنك فارس .
ومشى وراء رهف ودخلت بغرفتها ودخل وراها قبل لاتسكر الباب .
حست رهف برجفه بقلبها وانتشرت الى انحاء جسمها طالعت ياسر بخوف .
~ ~ ~
بشويش يآ تنهيدة .. الضيق ../ بشويش
مآبي تمّر .. وتسمع شهآقي .. آمي ..
مآبي تجيني تسألن ضيقتي ليش !
وأفزّ أكفكف دمعتيني .. بـ كمّي
وآرسم على طآرف شفآتي أثر طيش ..
وآفتح كتآبي / كنّه الدرس همّي
تطق بآب الغرفه , وأرجع آعيش
يآ حشرجه صوتي إذآ قلت : "سمّي" ..
تدخل وأنآ آحس إنهآ تدري , بـ إيش
تدري , بـ إنه جفّ دمعي ودمّي
وتسأل تعشيتي ! وآقول أنتي العيش
وتآصل شوآطي سآحلي قبل يمّي
وتقفي وهي تعطي ../ الموآجع بخآشيش
تدعي لي , ودمعآتهآ مآ تسمّي !
يآليتهم مآركبوآ لي ../ كذآ ريش
ويآليتهم مآ اترفوني .. ب حلمي
لآقلت ابي .. صفوآ لي ل رغبتي .. جيش
ولآ قلت مآبي صآر .. كل شي سلمي !
ابيك .. كيف اقولهآ .. وكيف ابعيش ..!
وفرآقك انت .. آكبر من حدود../ غمي
لآتقول طولتي كذآ غرتك ليش ..ّ!
طولتهآ../ بخفي دموعي عن ..آمي
كلمات : رزان العتيبي
الدمام...
بعد اربع ساعات متواصله من البكاء .
صحت رتيل من نوبة البكاء اللي اجتاحتها .
وقفت وحست بصداع شديد .
وصلت دورة المياه وهي تحس بدوخه .
غسلت وجهها عدة مرات وغيرت ملابسها , لبست بيجامه لونها وردي تناسب الجو شديد الحراره .
جلست على سريرها قفلت جوالها ورمته جنبها .
كرهت رؤية جوالها اللي قلب حياتها .
مصدومه من عبدالله مو مستوعبه اللي صار تحس انها بحلم عجزت تصحى منه تحس انها بكابوس مدمر بتر اوصالها وقطع اوردتها .
سمعت طرقات خفيفه على الباب .
قامت وفتحت الباب وهي على يقين انه امها : هلا يمه .
مشاعل وهي تطالع وجه رتيل المتورم من البكاء : رتيل وش فيك اطق الباب من يوم دخلتي تو تفتحين .
رتيل عادت الى البكاء من جديد ورمت نفسها بحضن امها : يمه انا محتاجتك .
ضمتها امها ومسحت على شعرها : حبيبتي رتيل وش اللي صار لك ؟
رتيل بين شهقاتها : يمه عبدالله خانني يكلم وحده من وراي .
صعقت مشاعل من كلام رتيل وبصدمه : عبدالله يسوي كذا ؟
رتيل : ايه يمه سوسن سكرتيرته ارسلت لي الصوره .
مشاعل : حسبي الله وهو نعم الوكيل , شلون يسوي كذا مايخاف الله , بس ماذكر ان عبدالله سوا شي حرام هو من صغره مستقيم .
رتيل وهي ترفع نفسها من حضن امها وتبعد خصلات شعرها المتبعثره على وجهها : يمه لو الرساله ماوصلتني والله اقول كذابين عبدالله مستحيل يسويها , هو دايم يقولي انه يحبني وماملى عينه من الحريم إلا انا , بس كذاب وحقير .
مشاعل بتحذير : يابنتي لا تسبين مهما سوى يصير ولد اخوي وما ارضى عليه .
لأول مره تحس رتيل بأن مشاعل تحب عبدالله اكثر منها ظنت انها امها الحقيقيه ماراح تفضل احد عليها .
وتوقعت انه ماينافسها بغلاتها عند امها إلا اخوها ياسر .
ياسر عاش عند امه منذ طفولته الى الآن .
ورتيل عاشت بعيده عن امها تربت بعيده عنها ولكن تبقى بنتها وقطعه منها .
وقالت رتيل وهي مصدومه : يعني يمه تفضلين عبدالله عليّ ؟ ولد اخوك اغلى من بنتك ؟
مشاعل صعقت من دموع رتيل : لا والله يابنتي ماخلق اللي اغلى منك وماينافس غلاتك إلا اخوك , بس قلت لك ولد اخوي ما ارضى عليه مو معناته هو اغلى منك ؟ انتي قريب تصيرين ام وتعرفين غلاة الولد عند امه .
رتيل انتفضت من فكرة امها وبإستفسار : قريب اصير ام ؟
مشاعل بإستغراب : ايه وش فيك مستغربه ؟
رتيل : الله لايقوله واجيب اولاد من عبدالله , انا غلطت كثير لأني وثقت فيه .
مشاعل : انا احس انه فيه لبس بالموضوع .
تنهدت رتيل : ياليت فيه لبس يايمه ياليت , عبدالله ارسل لها من رقمه وانا شايفه الرساله بعيوني .
رن جوال مشاعل وردت بإحترام وترحيب : هلا بعبود هلا بالغالي .
عبدالله ارتاح من سمع صوت عمته وهو يعرف انها مو زعلانه عليه من نبرة صوتها الحنونه : هلا بك اكثر ياعمتي , كيفك ؟
مشاعل : بخير جعلك بخير .
عبدالله : عمتي بجيك الحين فاضيه ؟
مشاعل بابتسامه : حياك الله يالغالي انتظرك .
~ ~ ~
في احد احياء الدمام .
بيت فخم ولكن يدل على المتسوى المادي المتوسط لسكانه .
دخلو بيتهم الجديد .
العنود وولدها وائل وفجر وسراب .
طالعت العنود بالبيت وبابتسامه : الله يطول بعمرك ياولدي ويخليك لي وتقولي بيت متواضع وهو ماشاء الله بهالفخامه .
وائل بفرحه : الله يخلي لي رتيل اللي حلفت اني ما ادفع ريال واحد بالبيت هذا .
العنود : الله يوفقها ويجعله في موازين حسناتها .
نطت سراب والفرح يغمر قلبها الصغير : انا ابي غرفه لوحدي ما ابي مع ماما .
ابتسمت امها : عندك اربع غرف اختاري اللي تعجبك فيهم .
هتفت بفرح وهي تركض متوجهه للدرج اللي يتوسط الصاله : بختار احلى غرفه .
ضحك وائل وهو يقول بصوت عالي : لا تطيحين وتنقلب سعادتك تعاسه .
فجر تحمل مشاعر خاصه لسراب تحبها كثيرآ تعتبرها اختها التي اخذها الله برحمته وقالت بفزع وخوف : اسم الله عليها لاتفاول عليها .
وائل بمرح : يعني عشانك تبرعتي لها صارت اغلى الناس عندك ؟
فجر بابتسامه : وربي ما اغليت احد كثرها الله لايحرمني منها .
وائل : حتى انا يافجر ؟
ضحكت فجر بخجل : انت عارف قدرك عندي .
وائل بخبث : لا مو عارف .
ابتعدت عنه فجر اللي كانت واقفه جنبه وجلست جنب خالتها على الكنبه : يمه شوفي ولدك .
ضحكت العنود : وانتم كل يوم على هالموال , كم شهر ويصير عندكم ولد وانتم الى الحين ماعقلتو ؟
فجر : هو يحب يحرجني .
العنود : الحين المحرج من الثاني انتي ولا هو اشوفه بلع لسانه .
فجر بضحكه ومزح : مايقدر يقول شي وانتي عندي الله لايحرمني منك يالغاليه .
مشى وائل من عندهم وهو يقول : يمه روحي ارتاحي وخلي هذي تجي والله ما اعديها لها .
فجر : ومين اللي قالك اني بجي وراك ؟
وائل طالعها وهمس لها وهو يقرب لها : يطاوعك قلبك تتركين وائل بروحه ؟
عضت فجر على شفتها السفلى بخجل امتقع وجهها احمرار .
عصبت العنود : وائل لاتحرجها .
ضحك وائل : بروح اشوف سراب وش اختارت .
ومشى من عندهم .
ووقفت فجر وبحنان وهي تمسك بكف العنود : يله يمه تعالي معاي لغرفتك ارتاحي قبل صلاة المغرب .
مشت معاها العنود ودخلو بغرفة العنود اللي في الطابق الاسفل .
فتحت فجر الباب وانبهرت العنود بجمال الغرفه وسعتها : ماشاء الله كل هالزين لي .
ابتسمت فجر : قليل بحقك يمه , هذا ذوق رتول قلت لها ناخذ لك لون بني او عنابي قالت عمتي توها صغيره على هالالوان اللي تجيب الكأبه .
العنود اشتاقت لرتيل كثير هي كانت لها الام اكثر من نوال هي اللي ارضعت ونوال اللي ربت .
" غريبه يارتيل مافيه بنت بالدنيا مثلك لك ثلاث امهات , مشاعل انجبت , وانا ارضعت , ونوال ربت "
نزلت دمعه حارقه على خد العنود وهي مانتبهت سرحت بأفكارها بعيدا وتذكرت رفيقة دربها نوال .
شهقت فجر : يمه وش فيك ؟
العنود تطمنها : ولا شي حبيبتي بس اشتقت لرتيل .
فجر : ولا يهمك الحين اكلمها وتجي .
العنود : لا اكيد الحين بشغلها او عند زوجها مايصير نشغلها , وهي تتحاشاني عشاني ذكرى اليمه بحياتها انا اذكرها بنوال وهي حزنها على نوال باقي اثره الله يرحم نوال ويجعلها مثواها الجنه .
فجر : امين يارب .
~ ~ ~
باريس / شامب دي مارس...
بلعت رهف ريقها اكثر من مره وهي تطالع ياسر .
ياسر يطالعها بإستغراب حاول يمد يده لكتفها ويهمس لها بكلمات حب دافئه مطمئنه شد على قبضة يده " ما انزل نفسي لها "
تكلم بهدوء وهو يشوف دموعها على وشك النزول : رهف وش فيك ؟
رهف وهي على وشك البكاء وبصوت يرجف : وش تبي ؟
ياسر بعصبيه : ما ابي منك شي , كنت بس جاي اقولك البسي لبس محتشم والبسي عبايتك .
رهف بين اسنانها ويتحول خوفها لغضب كاسح : مو انت اللي تعلمني وش البس وانت اخر من يتكلم بالموضوع هذا فاهم ؟
صرخ ياسر فيها وهو يحاول يسيطر على نفسه وانه مايضربها : لا ترفعين صوتك علي انا رجلك احترميني .
رهف : انت تعرف الاحترام عشان تتكلم عنه ؟
ياسر بعصبيه وهو يحاول انه مايمد يده عليها لأنه ماتعود احد يراده بموضوع جاد : رهف اقصري الشر ما ابي امد يدي عليك .
رهف انفجرت بغضب : يعني خايف من فارس لو كان فارس مو موجود كان تضربني انت اصلآ مو رجال ولـ...
قاطعها ياسر وهو يغلي من الغضب : رجال وغصب عنك , اللي يمد يده على حرمه هذا اللي مو رجال ولا خلق اللي انا اخاف منه او اهابه وفارس له الحشيمه والاحترام .
رهف خافت منه كثير : انت شايف نفسك على ايش مغرور مره , ما كأنك ولد ناصر السكير .
ياسر والشرار يتطاير من عيونه : لا تربطيني بناصر هذا اللي سبب دمار حياتي , ويحق لي اغتر بنفسي لذاتي مو لازم عشان ابوي ومنصبه .
رهف : تربيت عمتي عمرها ماصارت كذا غرور وكره وحقد عكس عمتي تماما طيبه وحنونه وتنحط على الجرح يبرى .
ياسر : لا تظنين اني اتعامل مع كل البشر مثل ما اتعامل معاك , الناس الحقيرين عندي لهم تعامل خاص .
رهف بذهول وهي تفتح عيونها على وسعهم : انا حقيره تقول عني حقيره ؟
ياسر : ايه اقول عنك حقيره وانانيه وماتفكرين إلا بنفسك , و لا يوم فكرتي بأحد جايبه اخوك اللي مشاكله كثر شعر راسه عشان تسعدين نفسك وبس , هنتي رجولتي عشان تحافظين على كبريائك , عاندتي ابوك عشان تفرضين شخصيتك انتي انانيه وتفكيرك حقير .
رهف انصدمت : مستحيل انا اصير في يوم من الايام انانيه , ويوم قلت لفارس يجي ماكنت اعرف انه عنده مشاكل .
ياسر : صحيح هو ماقال بس تو اتصلت علي خالتي هاجر تقولي انتبه عليه هو هالفتره متغير ومتضايق عشان المشاكل اللي قد شعر راسه .
رهف حست ان النقاش بينها هي وياسر عقيم : بليز ياسر اطلع برا بغير ملابسي ما ابي أأخركم .
ياسر : لو ماقلتي قدام اخوك انك بتطلعين كان ماخليتك تطلعين بس مابي افشلك قدام اخوك وياخذ صوره سلبيه عني خلي حياتنا قدامه حلوه اللي فيه مكفيه .
رهف وهي تتكتف : ما ادري مين فينا الاناني انا ولا انت , انت تبي حياتك معاي احلى حياه قدام اهلنا لأنك تبي بكل شي مثالي .