هي أو العالم - الفصل 2: العرض على وشك البدأ - بقلم MARINE | روايتك

اسم الرواية: هي أو العالم
المؤلف / الكاتب: MARINE
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 2: العرض على وشك البدأ

الفصل 2: العرض على وشك البدأ

تحت الأرض، في مكان يكسوه الغموض، انتشرت رائحة الرطوبة والحديد الصدئ. غرفة معتمة لا يقطع عتمتها سوى وهج أحمر خافت يتسلل من مصابيح مخفية في الزوايا، يلقي بظلالٍ مشوهة على الجدران الخرسانية. جلس رجل مجهول الملامح أمام طاولة معدنية عريضة، أصابعه الطويلة تنقر سطحها بإيقاع بارد ومخيف، بينما أمامه ثلاث شاشات ضخمة تومض بألوان متقطعة. لم تُظهر الإضاءة ملامحه كاملة، لكن من الواضح أن حضوره كان طاغيًا. ساق فوق أخرى، وصمت ثقيل يخيّم. خلفه، على الأرض الباردة، ركع رجلان. أيديهما مكبلة خلف ظهريهما بالأصفاد المعدنية، والذعر مرتسم بوضوح على وجهيهما. أحدهما طويل القامة، نحيل البنية، في أوائل الثلاثينيات. صوته المرتعش اخترق الصمت وهو يتوسل: ـ أرجوك يا سيدي… أتوسل إليك… خطيبتي بانتظاري… زفافنا الأسبوع القادم! ارتجف صديقه القصير البدين، أصلع الرأس، والدموع تسيل على وجنتيه وهو يبكي بحرقة: ـ نعم… أرجوك… لدي زوجة وأطفال ينتظرونني… امنحنا فرصة ثانية فقط! رفع الطويل رأسه، صوته متقطع بين الرجاء والخوف: ـ نعدك… هذه المرة لن نفشل، سننجح حتمًا يا سيدي… فقط امنحنا الفرصة. إلى جانب الطاولة، وقفت امرأة بملابس رسمية، صارمة الملامح كأن وجهها منحوت من حجر. سكرتيرة الزعيم. بنبرة باردة قالت: ـ ما أوامرك؟ ماذا تريد أن نفعل بهما؟ توقّف الرجل الملقب بـ"السيد" عن طرطقة أصابعه. انحنى قليلًا إلى الأمام، ثم نطق بصوت هامس، لكن يحمل في طبقاته ارتعاشًا مخيفًا: ـ فرصة ثانية؟ … خطيبة؟ … عائلة؟ … تطلبان الرحمة؟ ضحكة خافتة مشوبة بالسخرية انطلقت منه قبل أن ينهض من مكانه. أدخل يديه في جيبي سرواله الأسود وتقدم بخطوات ثقيلة، وصوت حذائه يقرع الأرضية الخرسانية كالمطرقة. توقف أمام الرجلين، فانعكس الضوء الأحمر على وجهه: عينان أشبه بجمرتين، وفم متجهم لا يعرف الابتسامة. بصوت غليظ قال: ـ ألم أمنحكما ما يكفي من الفرص؟ ألم أغدق عليكما النِعَم؟ … يا رجل الشاحنة البدين، ويا صاحب قوة الاختفاء… فشلتم في أبسط مهمة. تبادل الرجلان نظرات مرتجفة، ابتلع كل منهما ريقه بصعوبة. استدار الزعيم مبتعدًا، وصوته يزداد قسوة: ـ مهمة أوضح من وضوح الشمس… ومع ذلك، عدتما خاليي الوفاض. أنتما لا تستحقان حتى نصف ما فعلته من أجلكما. رفع ذراعه، فتقدمت السكرتيرة فورًا بعد أن فهمت الإشارة. غادرت الغرفة، ثم عادت تحمل مسدسًا أسود لامعًا، قدمته باحترام. قبض الرجل على السلاح، وبهدوء ضربه على كتفه حيث يبرز وشم طويل على شكل ألسنة نيران. اقترب أكثر، وصوته يتردد كالبرق في الغرفة: ـ قاعدتي واحدة… من يعمل معي ينجح، فيكسب المال والنعيم… ومن يفشل؟ يُطرد… ليس من عندي فقط، بل من الحياة كلها. انفجر البدين في نحيب هستيري، بينما جفّت دموع الطويل وهو يحدق بالمسدس باستسلام. ضحك السيد باستهزاء: ـ بكاء؟! آه… هذه المشاعر الرخيصة… تظن أنها ستجعلني أعفو؟ زوجتك… طفلك الصغير… ألا تريد اللحاق بهما؟ اتسعت عينا الرجل البدين برعب، صرخ وهو يحاول فك قيوده: ـ أيها الوغد! لِمَ؟! أنا المخطئ، أنا الذي فشلت… لماذا عائلتي؟! اقتلني أنا فقط، ليتك تركتهم سالمين…! لكن الرصاصة سبقت توسلاته. انطلقت من فوق كتف الزعيم بدقة قاتلة، اخترقت جبهته وأسقطته صريعًا، والدماء تتدفق على الأرض الباردة. ارتجف صديقه الطويل، دموعه تتناثر، ثم همس بصوت مبحوح: ـ اجعلني ألحق بخطيبتي… مينا. ثانية واحدة فقط كانت كافية لتلحق به الرصاصة الثانية. سقط جثةً إلى جوار رفيقه، وتحولت الغرفة إلى مسرح دموي صامت. تقدمت السكرتيرة، أخذت السلاح بعد إشارة من سيدها. وبعد لحظات، اقتحم الغرفة حارسان ضخمان يرتديان السواد، رفعا الجثتين وسحباها إلى الخارج. عاد السكون مرة أخرى. جلس الزعيم مكانه، وعاد ينقر الطاولة بأصابعه. لكن هذه المرة، مد بصره إلى الجهة المقابلة حيث كانت صورة معلقة: صورة لجاك أندرسون وهو يحمي ماريا مرفل من حادثة الشاحنة. نظر إليها مطولًا، ثم تمتم: ـ فشلت المهمة… بسبب ذلك المتطفل… جاك أندرسون. اقتربت السكرتيرة، همست بثبات: ـ ما خطوتك القادمة يا… كريستوفر؟ التفت نحوها ببطء، قبض على ذقنها بيده القاسية، نظر في عينيها بعمق. ارتبكت، احمرّت وجنتاها. ابتسم ابتسامة باهتة وقال: ـ وحدك يا إميلي من يناديني باسمي الحقيقي. هل تعرفين السبب؟ تمتمت بخجل: ـ لأنني مثل امرأتك… انفرجت شفاهه عن ابتسامة عريضة، ترك ذقنها وانتقل بيده إلى شعرها الأسود الناعم يمرره بين أصابعه. قلبها يكاد يقفز من صدرها، بينما هو يتمتم: ـ لا تشبهينها في شيء، لكنك تجعلينني أشعر بنفس الراحة… منذ أن رأيتك، عرفت أنك ستكونين سكرتيرة مثالية… ومخلصة. انحنت إميلي، عيناها تلمعان بلهفة: ـ أنا أكثر من سكرتيرة… سأكون يدك اليمنى، قلبك وروحك. أثق بك… وسأكرس حياتي من أجلك. ابتسم كريستوفر، جلس من جديد، أسند وجهه إلى كفه وقال ساخرًا: ـ يبدو أنك تحبينني كثيرًا… أليس كذلك يا إميلي؟ صرخت بعاطفة: ـ بل أعشقك! وسأفعل أي شيء من أجلك… ضحك ببرود وهو يحدق في الشاشات: ـ أي شيء…؟ إلى الأبد…؟ ردت دون تردد: ـ إلى الأبد. تمتم كريستوفر بخبث: ـ لكن… هل يوجد "أبد" أصلًا؟ وقبل أن تتمكن من الرد، قطع حديثها: ـ خطوتي التالية قريبة… مسرح جديد، أدوار جديدة، ودمى كثيرة تتحرك. أمسك الصورة مجددًا، نظر في عيني جاك وماريا وكأنهما يقفان أمامه مباشرة، ثم همس باسمَيهما ببرود: ـ جاك أندرسون… ماريا مرفل… العرض على وشك أن يبدأ