الثاني والثلاثون
---
✦ الفصل الثاني والثلاثون: امتحان القلوب
مرت أيام قليلة بعد اعتراف آدم.
لم تنسَ ليان كلماته، لكن قلبها كان يحذرها من الانسياق وراء المشاعر.
كانت تسير في القصر كظل هادئ، تراقب كل تصرفاته، تبحث عن الدليل على أنه تغيّر فعلًا.
ذات صباح، دخلت عليه في مكتبه، وجدته منهمكًا في الأوراق والملفات.
وقفت عند الباب، ثم قالت ببرود:
– ليان: "آدم… أريد أن أخرج لأزور جارتنا العجوز في الحي القديم. وحدي."
رفع رأسه، نظر إليها، في الماضي كان سيمنعها فورًا أو يرسل رجاله يحيطونها من كل جانب.
لكن هذه المرة، أغمض عينيه لثوانٍ ثم قال:
– آدم (بهدوء): "كما تريدين. لكن… ليس لأنني لا أبالي، بل لأنني أحترم رغبتك."
تفاجأت برده، ارتبكت قليلًا، ثم غادرت بصمت.
داخلها، ارتسم سؤال: هل حقًا تغيّر؟
---
في طريق العودة، سمعت أصواتًا خلفها. التفتت، فرأت رجلين يتبعانها بخطوات غامضة.
تسارعت أنفاسها، كاد الخوف يسيطر عليها، لكن فجأة ظهر سامر، أحد رجال آدم المخلصين، وأبعدهما عنها.
– سامر (بابتسامة مطمئنة): "لا تقلقي سيدتي… السيد آدم توقع أن يحدث شيء كهذا، لذلك طلب مني أن أكون قريبًا منك، دون أن أشعرك بأنك مراقبة."
ارتجف قلبها، وكأن شيئًا دافئًا اخترق جدار شكها.
"لقد ترك لي الحرية… لكنه لم يتخلَّ عن حمايتي."
---
في تلك اللحظة، كان فارس يجلس في سيارته السوداء غير بعيد، يراقب المشهد بابتسامة خبيثة.
– فارس (بصوت متهكم): "جميل… بدأ يكسب ثقتها من جديد. لكن لن أدعها تستقر في قلبه. سيأتي اليوم الذي أزرع فيه الخوف بينهما، خوفًا يجعلها تهرب منه بنفسها."
---
في المساء، عادت ليان إلى القصر.
وجدت آدم في الشرفة، واقفًا ينظر إلى السماء.
اقتربت منه، قلبها يتردد بين الشكر والاعتراف بما شعرت به.
لكنه التفت إليها قبل أن تنطق، عينيه أرهقهما التعب لكنه ابتسم ابتسامة صافية.
– آدم (بصوت مبحوح): "شكرًا لأنك عدتِ."
لم تجب، فقط نظرت في عينيه طويلًا… ولمحت لأول مرة صدقًا لم تستطع إنكاره.
---
✦ نهاية الفصل الثاني والثلاثون ✦
---