ظِلاَلُ كِبْرِيَاءْ - الفصل العشرون - بقلم اماني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظِلاَلُ كِبْرِيَاءْ
المؤلف / الكاتب: اماني
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العشرون

الفصل العشرون

--- ✦ الفصل العشرون: جدار من نار ودموع جلس آدم طوال الليل يفكر في الطريقة المثلى ليضع حدًّا لهذا النزيف الذي يفتك بعلاقته مع ليان. لم يعد يحتمل رؤيتها تبكي بسببه، أو تهرب من نظراته وكأنها تهرب من عدوّ لا من زوج. كان يعلم أن ساعة الحقيقة قد حانت، وأن عليه مواجهة عاصفة شكوكها مهما كان الثمن. --- في الصباح، طرق باب غرفتها بخفة. لم تجبه. فدفع الباب بهدوء، ليجدها جالسة قرب النافذة، شعرها يتدلى على كتفيها وعيناها متورمتان من البكاء. اقترب منها ببطء، كمن يقترب من جرح غائر يخشى لمسه: – آدم: "ليان… لا أريدك أن تسمعي عني من ورق وصور. أريدك أن تسمعي مني أنا." لم تلتفت إليه. صوتها خرج واهيًا: – ليان: "سمعت منك كثيرًا… وجرّبت منك أكثر. لكن في كل مرة كان الجرح أعمق." جلس على مقعد قبالتها، أخرج صورة طبق الأصل عن تلك المفبركة، ووضعها على الطاولة. – آدم: "هذه الصورة التي أُرسلت لك… كذبة. رجالي تتبعوا مصدرها، ووجدوا الأصل. التقطت قبل عامين، في مكان لا علاقة له بي. انظري بنفسك." أخذت الورقة بيد مرتجفة. بالفعل، الصورة الأصلية مختلفة: كان الرجل الذي بجانب آدم ليس مشعلًا للنار، بل جنديًا يحمل سلاحًا. ارتجفت شفتاها: – ليان: "إذن… الرسالة؟ والصورة؟ كلها ألاعيب؟" انحنى نحوها، صوته عميق وموجوع: – آدم: "نعم، من صنع فارس. يريد أن يدمرك من الداخل… أن يسرقك مني." رفعت عينيها نحوه أخيرًا، الدموع تلمع فيهما. – ليان: "لكن يا آدم… حتى لو كانت الصورة كذبًا، كيف أثق بك بعد كل ما فعلته بي؟ يوم أخذتني من عالمي الصغير بالقوة… يوم جعلتني أشعر أني أسيرة لا زوجة… كيف أنسى؟" كلماته اختنقت في حلقه، لكنه أجبر نفسه أن يبوح بما لم يقله يومًا: – آدم: "لأني كنت أعمى بكبريائي… كنت أظن أني أعاقبك، أني أسترد حقي الموهوم منك. لكن الحقيقة؟ كلما عذبتك، كنت أتعذب أكثر. لم أفهم إلا متأخرًا… أنك لم تسرقي مني شيئًا، بل كنتِ الشيء الوحيد الذي يعيدني للحياة." تسمرت ليان في مكانها، قلبها يرتجف بين الألم والحنين. لكنها هزت رأسها ببطء، دموعها انهمرت كالسيل: – ليان: "لا أستطيع… ليس بعد. كل كلمة منك تصطدم بجدار النار الذي تركته داخلي. ربما يوماً… لكن الآن، أنا غارقة في خوفي." أمسك يديها برفق هذه المرة، كمن يطلب غفرانًا لا أمراً: – آدم: "لن أستعجلك. لن أطلب منك أن تثقي بي غدًا أو بعد شهر. لكن أقسم… أني سأحرق العالم كله قبل أن أسمح لك بالانكسار مرة أخرى." ارتجفت أنفاسها، سحبت يديها بسرعة وابتعدت. – ليان: "كفاك يا آدم… لا تزرع في قلبي أملاً قد يذبل غدًا." غادر الغرفة بخطوات ثقيلة، كأن كل كلمة منها سكين في صدره. أما هي، فبمجرد أن أغلق الباب، انهارت على الأرض تبكي بحرقة، بين نار عقلها ونداء قلبها الذي بدأ يخونها شيئًا فشيئًا. --- ✦ نهاية الفصل العشرون ✦ -