الفصل الحادي عشر
---
✦ الفصل الحادي عشر: حين ينهار الكبرياء
كان الليل هادئًا أكثر من اللازم. في القصر، الكل منشغل، وآدم في مكتبه يراجع الملفات.
لكن الهدوء لم يدم… إذ انطلقت صرخة مدوية من جناح ليان.
هرع الحراس، لكن الأوان كان قد فات. النافذة مفتوحة، والستائر تتراقص مع الريح، وعلى الأرض قطعة قماش سوداء… أثر من رجال فارس.
ليان اختفت.
---
وقف آدم في الغرفة، عيناه تتفحصان الفوضى، وصدره يعلو ويهبط كوحش جُرح للتو.
ضرب الحائط بقبضته حتى سال الدم من يده، وهو يصرخ:
– آدم: "ليان!!"
اقترب مروان محاولًا تهدئته:
– مروان: "سيدي… سنجدها. تركوا أثرًا متعمدًا لجرّك إلى الفخ."
– آدم: بصوت غاضب متقطع: "لا يهمني… حتى لو كان الجحيم نفسه، سأدخل إليه بقدمي!"
---
نُقلت ليان إلى مخبأ مهجور على أطراف المدينة. الغرفة باردة، جدرانها متشققة، والظلام يلف المكان.
جلست مقيدة اليدين، والدموع تبلل خدّيها. قلبها يخفق بخوف قاتل… ليس من الموت، بل من النار التي أشعلوها في موقد قريب، جمرها يتوهج أمام عينيها.
تذكرت ماضيها، الحريق الذي سرق والدها، فارتجف جسدها بالكامل.
ضحك فارس، جالسًا أمامها كملك على عرش الخراب.
– فارس: "انظري إليكِ… وردة في قفص من نار. أردتِ أن تكوني زوجة سيد المدينة؟ اليوم ستصيرين وسيلتي لأذلّه."
---
في تلك الأثناء، كان آدم يقود سيارته بسرعة جنونية، عينيه تقدحان شررًا، ومروان يحاول تهدئته:
– مروان: "فارس يعرف نقاط ضعفك… هو يستخدمها ضدك."
– آدم: بصوت محطم: "ليان ليست نقطة ضعفي… إنها حياتي كلها!"
---
وصل إلى المخبأ. لم ينتظر خطة ولا تعزيزات. اندفع بباب حديدي ضخم بكتفه حتى سقط.
الرصاص بدأ ينهمر، لكن آدم لم يتراجع. كان يقاتل كذئب جائع، كل ضربة، كل طلقة… تحمل اسم ليان.
وأخيرًا، دخل الغرفة.
رآها مقيدة، والنار تتصاعد من الموقد قربها، جمرها يوشك أن يمتد إليها.
عيناها كانتا مليئتين بالرعب، صرخت بصوت مذعور:
– ليان: "آدم!! النار!!"
في تلك اللحظة، انهار كل كبرياءه، كل قسوته، كل بروده القديم.
ركض نحوها، رمى سترته على النار ليخمدها، ثم فك قيودها بذراعين مرتجفتين.
ضمّها إلى صدره بقوة، كأنها كنزه الأخير في هذا العالم.
همس وهو يدفن وجهه في شعرها:
– آدم: "اغفري لي… لقد كنت أعمى. أقسم أنكِ أثمن من حياتي."
كانت دموعها تختلط بدموعه، قلبها يتأرجح بين خوف ودهشة. لأول مرة، لم ترَ في عينيه قسوة… بل رجلًا محطمًا، عاشقًا، نادمًا.
---
في الخارج، كان فارس يهرب كظلٍ في الليل. لكن في تلك اللحظة لم يعد يهم آدم سوى شيء واحد… أنه وجد ليان، وأن قلبه لم يعد ملك الكبرياء، بل أسير حبٍ لم يستطع الهروب منه.
---
✦ نهاية الفصل الحادي عشر ✦
---