ظِلاَلُ كِبْرِيَاءْ - الفصل الثامن - بقلم اماني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظِلاَلُ كِبْرِيَاءْ
المؤلف / الكاتب: اماني
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن

الفصل الثامن

--- ✦ الفصل الثامن: بداية الانكسار مرت أيام ثقيلة بعد مواجهة آدم مع فارس. ورغم أن الحقيقة بدأت تتضح، إلا أن الجدار بينه وبين ليان ازداد صلابة. كان يراها كل يوم تجلس قرب النافذة، شاحبة الملامح، نظرتها معلّقة بالسماء كأنها تبحث عن خلاص بعيد عنه. لم تعد تجادله، لم تعد تبكي أمامه… لكنها بصمتها كانت تعذبه أكثر من أي صرخة. --- في إحدى الأمسيات، دخل غرفتها ومعه صينية طعام. وضَعها على الطاولة وقال بفتور يحاول إخفاء اضطرابه: – آدم: "لم تأكلي منذ الصباح." لم ترفع عينيها، اكتفت بقول قصير: – ليان: "لا جوع عند من يعيش على فتات الألم." شعر وكأنها صفعة. جلس قبالتها، راقب ملامحها المرهقة. ولأول مرة، مد يده بهدوء نحو فنجان الماء ليقرّبه منها. لكنها ابتعدت، كأن لمسته تحرقها. قال بصوت خافت: – آدم: "أتعلمين… ليس من السهل أن يرى الرجل نفسه قاتلًا وهو حي." رفعت عينيها نحوه، نظرة باردة مليئة بالخذلان: – ليان: "لم أطلب منك قتلي… لكنك فعلت." غصّ قلبه، ولم يعرف كيف يبرر. خرج مسرعًا، لكنه هذه المرة لم يذهب إلى مكتبه ولا إلى رجاله… بل صعد إلى سطح القصر. هناك، جلس وحده تحت سماء مثقلة بالغيوم، وهو يهمس: – آدم: "لماذا دخلتِ حياتي يا ليان؟… كنت أعيش في ظلال الكبرياء دون أن يجرؤ أحد على اقتحامها… حتى جئتِ أنتِ، وكسرتِ كل شيء." --- في اليوم التالي، حاول أن يتقرب منها بشكل مختلف. جاءها بكتاب قديم يعرف أنها كانت تحبه – كان قد سمعها مرة تذكره لأمها. قدمه لها بصوت هادئ: – آدم: "ظننت أنكِ تحتاجين ما يخفف عنك." نظرت إلى الكتاب، ثم إليه. أخذته بيد مرتجفة، لكنها لم تشكره. جلست تقلب صفحاته بصمت، وكأنها تريد أن تهرب من وجوده. ورغم جفائها… كان قلبه يرتجف. شيء جديد بدأ ينمو داخله، شيء لم يعرفه من قبل… لم يكن مجرد رغبة في السيطرة، ولا شغفًا بالانتقام. كان حبًا حقيقيًا، مخيفًا لأنه يهدد كبرياءه ويجرده من أسلحته. --- في الليل، دخل مروان إلى مكتبه. رآه شارداً، يحدّق في النار المشتعلة في الموقد، ملامحه مثقلة بالهم. – مروان: "ما بك؟" – آدم: بصوت متعب: "أشعر أنني غرقت في بحر لا نجاة منه." – مروان: "تقصد ليان؟" – آدم: "هي… عذابي ودوائي في الوقت نفسه." مروان اقترب منه وقال بجدية: – مروان: "لو تحبها حقًا… اعترف بخطئك. الكبرياء لن يعيد ما حطّمته." لكن آدم صمت. كبرياؤه كان لا يزال جدارًا عالياً يمنعه من أن يمد يده بالاعتذار. --- وفي غرفتها، كانت ليان تكتب في دفترها: "غريب هذا الرجل… يقترب وكأنه يريد أن يرمم ما كسره، لكنه لا ينطق بكلمة اعتذار. هل يكفي أن يتغير السلوك إذا كان القلب لم يطلب الصفح؟" ثم أغلقت الدفتر، وأسدلَت ستائر النافذة. أما في الخارج، كان آدم يقف صامتًا عند باب غرفتها، يستمع لأنفاسها المتقطعة، ويشعر لأول مرة أنه غريب في قصره… وأسير بين جدران قلبها الجريح. --- ✦ نهاية الفصل الثامن ✦