الفصل السادس
---
✦ الفصل السادس: شرخ في الجدار
استيقظت ليان ببطء، جفونها ثقيلة كأنها تحمل جبالًا. الغرفة هادئة، ورائحة العقاقير تعبّئ المكان. حين فتحت عينيها أخيرًا، وجدت نفسها على السرير، وإلى جوارها كرسي… عليه يجلس آدم.
كان رأسه مائلًا إلى الأمام، كأنه غفا وهو جالس. يده لا تزال تمسك يدها رغم أنه لم يشعر.
شعرت بغصة في قلبها… كيف يكون هو سبب عذابها، وفي الوقت ذاته أول من يخاف على حياتها؟
حاولت سحب يدها برفق، فانتبه آدم. رفع رأسه ببطء، وعيناه حمراوان كأنه لم ينم منذ أيام.
تأملها لحظة طويلة، ثم قال بصوت متردد لم تسمعه منه من قبل:
– آدم: "ظننت… أنني فقدتكِ."
لكنها التفتت بعيدًا عنه ببرود، همست بضعف:
– ليان: "أكنت ستبكي؟"
صمت. لم يعرف بماذا يجيب. شيء في كلماتها اخترق كبرياءه، جعله يشيح بنظره عنها كمن يحاول إخفاء ضعفه.
---
بعد ساعات، دخل مروان الغرفة بهدوء. ألقى نظرة على أخيه، ثم على ليان، قبل أن يقول بنبرة خافتة:
– مروان: "آدم… يجب أن تعرف شيئًا."
– آدم: "تكلم."
– مروان: "الورقة التي وُجدت بين ملفاتك… فحصتها جيدًا. التوقيع مزور."
تسمر آدم مكانه.
– آدم: "ماذا تقول؟!"
– مروان: "قلتُ مزور. ليس بخطها. هناك شخص يحاول الإيقاع بها."
انفجر داخله صراع رهيب، لكن لسانه قال بعناد:
– آدم: "وما أدراك؟ ربما هي ذكية بما يكفي لتُخفي آثارها."
هز مروان رأسه بمرارة:
– مروان: "أنت لا تريد الحقيقة… أنت تريد فقط أن تبقى سيدًا لا يخطئ."
خرج مروان تاركًا وراءه كلمات كالسكاكين.
---
في تلك الليلة، جلس آدم في مكتبه، الأوراق مبعثرة أمامه. عيناه وقعتا على ملف قديم كان فارس يحتفظ به، يتضمن تفاصيل عن رجال العصابة.
وبينما كان يقلبه بلا هدف، اكتشف صدفة أن اسم فارس مذكور في إحدى التقارير السرية… على أنه وسيط مشبوه.
تجمد الدم في عروقه. تذكر على الفور الورقة المزوّرة، توقيت ظهورها، ابتسامة فارس الماكرة في ذلك اليوم.
همس لنفسه:
– آدم: "فارس… أأنت من يلعب بي؟"
قبض يده بقوة حتى كاد الورق يتمزق بين أصابعه. لكن كبرياءه منع عقله من الاعتراف الكامل.
إن كان فارس خائنًا… فهذا يعني أنني ظلمت ليان ظلمًا لا يُغتفر.
---
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان على صوت خطوات في غرفتها. فتحت عينيها لترى آدم واقفًا قرب النافذة، يتأملها بصمت.
قال ببرود يحاول إخفاء ارتباكه:
– آدم: "ستبقين تحت المراقبة… حتى أتأكد من كل شيء."
رفعت عينيها نحوه، نظرة كسيرة لكنها حادة في الوقت نفسه.
– ليان: "المراقبة؟ بعد أن كدتَ تقتلني ظلمًا… ما زال الشك يغلب على قلبك؟"
أحس بكلماتها كصفعة على وجهه. أراد أن يصرخ ليبرر نفسه، لكنه عجز. كل ما استطاع فعله أن يغادر الغرفة بعصبية، تاركًا خلفه أنين قلبه.
---
وفي الممر الطويل، كان فارس ينتظره. تقدم بخطوات واثقة قائلاً:
– فارس: "ليان ليست بريئة يا آدم… لو تركتها، ستدمرك."
لكن هذه المرة، عيني آدم لمعتا بشك مختلف. لم يردّ عليه، اكتفى بنظرة باردة جعلت فارس يتراجع خطوة إلى الوراء.
---
ليان بقيت وحيدة في غرفتها، لكنها كتبت في دفترها بخط مرتجف:
"قد أُظلم ألف مرة… لكن الله لا يظلم. سيأتي اليوم الذي ينكشف فيه كل شيء، وحينها سيسقط قناع القسوة عن عينيه."
وفي مكان آخر من القصر… كان جدار الكبرياء في قلب آدم يتصدع ببطء، والشرخ بدأ يكبر…
---
✦ نهاية الفصل السادس ✦