ظِلاَلُ كِبْرِيَاءْ - الفصل الخامس - بقلم اماني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظِلاَلُ كِبْرِيَاءْ
المؤلف / الكاتب: اماني
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

. --- ✦ الفصل الخامس: وشاية الدم كان الجو في القصر مشحونًا تلك الليلة. رجال آدم اجتمعوا في القاعة الكبيرة، وعلى الطاولة وُضعت ملفات وأرقام تتعلق بصفقة مشبوهة مع إحدى العصابات الدولية. آدم كان جالسًا بجدية، يتفحّص الأوراق، بينما فارس الخطيب يتنقل بين الرجال بوجه واثق ونظرات ماكرة. وفجأة… انفتح باب القاعة، وظهرت ليان واقفة بخوف، تمسك صينية صغيرة من الشاي طلبها مروان. أرادت فقط أن تضعها وتغادر، لكن عيني فارس التمعتا بمكر. ابتسم ابتسامة خبيثة، ثم أخرج ورقة من جيبه دسّها بخفة بين ملفات آدم قبل أن يرفع رأسه ويصيح: – فارس: "ما هذا؟!" أمسك بالورقة المزوّرة التي كتب عليها أسماء سرية لأشخاص يتجسسون على آدم، وعليها توقيع مزيف يحمل اسم "ليان". ارتبك الرجال، التفتوا جميعًا نحوها بصدمة. آدم وقف ببطء، عينيه اشتعلتا غضبًا، تقدم نحوها حتى صار أمامها مباشرة. – آدم: "ما معنى هذا يا ليان؟!" – ليان: مذهولة: "أنا؟! أقسم أنني لا أعرف شيئًا عن هذه الورقة!" – آدم: "إذن كيف وُجدت بين ملفات الصفقة؟! بخطك… وتوقيعك؟!" – ليان: "ليس خطي! أحدهم دسها ليوقعني!" لكن فارس قاطعها بنبرة مسمومة: – فارس: "يا آدم… ألا تلاحظ أنها دائمًا تظهر في اللحظة الخطأ؟ صدفة وراء صدفة… إلى متى ستغضّ الطرف؟" ارتجفت ليان، نظرت إلى آدم برجاء، دموعها تنهمر، لكن صوته كان كالسوط: – آدم: "كفى! لا أريد سماع كلمة أخرى… من هذه اللحظة، أنتِ خائنة بنظري حتى تثبتي العكس!" صرخت بألم: – ليان: "آدم! لماذا لا تثق بي؟! أنا لم أؤذك يومًا!" لكنه أدار ظهره لها أمام الجميع، وقال ببرود: – آدم: "خذوها إلى جناحها… وأغلقوا الأبواب عليها." --- في تلك الليلة، جلست ليان محاصرة في غرفتها. يداها ترتجفان وهي تضغط على صدرها. لم يكن قلبها يحتمل المزيد. تذكرت كلمات آدم القاسية، ووجهه الغاضب وهو يصرخ بها. تساءلت: هل قدري أن أُظلم دومًا؟ حتى من الرجل الذي أقسمت له بالبراءة؟ أخذت القلم وكتبت في دفترها: "سأموت يومًا وأنا مظلومة… لكنك يا آدم، ستعيش ألف موتة حين تعرف أنني بريئة." --- في الجانب الآخر من القصر، كان مروان يواجه شقيقه: – مروان: "آدم! أنت تقتلها ظلمًا! ألم تر الدهشة في عينيها؟ ألم تسمع ارتجاف صوتها؟!" – آدم: بعناد: "هي بارعة في التمثيل. دموعها لم تعد تخدعني." – مروان: "أم أنك تخاف من مواجهة الحقيقة؟ تخاف أن تكتشف أنك كنت قاسيًا بلا سبب؟" سكت آدم للحظة، لكن غروره كبّل لسانه. نهض غاضبًا وغادر، لكنه في داخله شعر بوخز كالسيف يمزق صدره. --- في اليوم التالي… وقعت الكارثة. أحد رجال العصابة أرسل هدية مسمومة للقصر، مغلّفة على شكل باقة ورد. الخدم لم ينتبهوا، فوصلت الهدية إلى جناح ليان. فتحتها ببراءة، وما إن لمست الورد حتى شعرت بيدها تحترق ودوار شديد يجتاح رأسها. سقطت على الأرض فاقدة الوعي. حين وصل الخبر إلى آدم، هرع إلى جناحها. وجدها ممددة على الأرض، شاحبة كالموت. لوهلة، تجمد قلبه، شعر وكأنه سيفقد أنفاسه. صرخ بالخدم أن يحضروا الطبيب فورًا، حملها بين ذراعيه لأول مرة منذ زواجهما… وفي عينيه ارتسم ذعر حقيقي. جلس قرب سريرها، يراقب الطبيب وهو يحاول إسعافها. يده كانت تمسك يدها الباردة بقوة. همس لنفسه: – آدم: "لا تتركيني… حتى لو كنتِ خائنة… لا تتركيني الآن." لكن في داخله، كان صوت آخر يصرخ: وماذا لو لم تكن خائنة؟ ماذا لو ظلمتها حتى الموت؟ --- حين فتح الطبيب فمه قائلاً: "لقد تعرضت لسم بطيء… لكنها ستنجو بأعجوبة"، أغمض آدم عينيه بارتياح ممزوج بالعار. نظر إلى وجهها الشاحب، وهمس بخوف لم يعترف به من قبل: – آدم: "إن استيقظتِ يا ليان… سأجد نفسي مضطرًا لمواجهة الحقيقة، مهما كانت." --- ✦ نهاية الفصل الخامس ✦