الفصل الرابع
---
✦ الفصل الرابع: بين السوط والنار
كان الصباح بارداً، لكن قلب ليان كان أشد برودة وهي تجلس على طرف السرير، تنتظر ما يخبئه القدر من جديد. لم يمر أسبوع على زواجها، لكنها شعرت أن سنيناً من العذاب سقطت على رأسها دفعة واحدة.
دخلت الخادمة فجأة تحمل صينية فطور، وضعتها بعنف على الطاولة دون أن تنطق بكلمة. التفتت إليها ليان برجاء:
– ليان: "أيمكنك أن توصلي رسالة إلى أمي… فقط لأطمئن أنها بخير؟"
رفعت الخادمة حاجبيها باستهزاء:
– الخادمة: "أمك؟ سيد آدم أمرنا ألا نسمح لك بالتواصل مع أحد… حتى لا تفكري في الهرب."
تجمدت الدموع في عينيها، شعرت وكأنها محاصرة حتى من حبال الأمل الصغيرة.
---
بعد ساعات، استدعاها آدم إلى الحديقة الخلفية للقصر. كان جالساً على مقعد رخامي، يدخن سيجاراً ببرود، بينما يقف فارس الخطيب إلى جواره بابتسامة مريبة.
تقدمت بخطوات مترددة، قلبها يخفق بشدة.
– آدم: "ليان… لقد سمعت أنك تحاولين التأثير على الخدم، تطلبين منهم أن يوصلوا رسائل؟"
– ليان: بارتباك: "أردت فقط الاطمئنان على أمي… إنها مريضة."
– آدم: بضحكة ساخرة: "تستخدمين المرض كذريعة، لتخططي للهروب ربما؟"
هنا تدخل فارس بنبرة متصنعة:
– فارس: "يا آدم… لا تثق بدموع النساء. أراها بعيني تبحث عن فرصة للخيانة."
شعرت ليان أن قلبها ينفجر من الظلم. نظرت إلى آدم برجاء، لكن عيناه كانتا مثل حجر بارد.
قال بحدة:
– آدم: "من الآن وصاعداً… لن تخرجي من جناحك إلا بإذني. وإن حاولتِ مخالفة أمري، ستدفعين الثمن."
أشار بيده، فجاء الحارس واقتادها بعنف إلى الداخل. شعرت لوهلة أنها ليست زوجة، بل سجينة في قصر فخم.
---
توالت الأيام، والظلم يزداد.
– في أحد الأيام، أجبرها آدم على حضور حفل عشاء رسمي أمام رجال أعمال مهمين، فقط ليعاملها أمامهم ببرود وازدراء، كأنها خادمة لا أكثر.
– وفي مرة أخرى، اتهمها بأنها سرقت وثيقة من مكتبه (وكان فارس من دسها هناك)، فصرخ عليها أمام مروان والخدم حتى انهارت بالبكاء.
– كلما حاولت أن تبرر براءتها، واجهها بابتسامة ساخرة ونظرات قاسية.
---
ليلة ماطرة… جلست ليان قرب النافذة، تراقب البرق يضيء السماء. فجأة انطفأت الأنوار بسبب العاصفة. شعرت بالظلام يغمر الغرفة، ومعه أصوات الرعد التي أيقظت ذاكرتها القديمة.
أمسكت بغطاء السرير بقوة، ارتجفت كطفلة، حتى دخل آدم وفي يده شمعة مشتعلة. ما إن رأت النار حتى شهقت، تراجعت للخلف صارخة:
– ليان: "أبعدها عني! أرجوك!"
اقترب ببرود، ثم رفع الشمعة عالياً ليراها تهتز خوفاً. للحظة أحس بالانتصار، لكنه فجأة لمح في عينيها خوفاً طفولياً صادقاً… خوف لم يكن تمثيلاً.
تجمد مكانه، لوهلة ترددت يده، ثم وضع الشمعة على الطاولة ببطء.
جلس مقابلها صامتاً، يتأمل دموعها وهي ترتجف.
لماذا أشعر بأنني… أنا الوحش هنا؟ تساءل في داخله، لكنه سرعان ما طرد الفكرة ووقف بحدة.
– آدم: "تذكري دائماً… النار أقرب إليكِ مما تظنين."
وغادر الغرفة تاركاً إياها تبكي حتى الفجر.
---
في صباح اليوم التالي، دخل مروان إلى مكتبه وقال:
– مروان: "إلى متى يا آدم؟ أليست عيونها كافية لتريك أنها مظلومة؟"
– آدم: "اصمت يا مروان! إن كانت بريئة… فلماذا يتكرر اسمها في كل خيانة؟"
– مروان: "ربما لأن هناك من يريدك أن تصدق ذلك… لكنك لا ترى إلا ما يناسب كبرياءك."
كلمات مروان أصابته في مقتل، لكنه تظاهر باللامبالاة. وبعد أن بقي وحيداً، جلس إلى مكتبه، فوجد نفسه يعبث بلا وعي بالشمعة التي تركها بالأمس… تذكر دموع ليان ورجفتها، فشعر بانقباض غريب في صدره.
---
في جناحها، كانت ليان منهكة من البكاء، لكنها كتبت في دفتر صغير خبأته تحت الوسادة:
"سأصبر… سأتحمل كل ظلم. لأن الحق سيظهر يوماً، وعندها لن أحتاج إلى الكلام… دموعي وحدها ستكون شاهدة على قسوته."
أغلقت الدفتر بعناية، واستلقت منهكة، بينما في الخارج كان القدر يجهز لها جولة جديدة من الظلم، ستكون أشد قسوة… وقلب آدم، ببطء شديد، بدأ يتصدع تحت ثقل ذنوبه.
---
✦ نهاية الفصل الرابع ✦