ظِلاَلُ كِبْرِيَاءْ - الفصل الثالث - بقلم اماني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظِلاَلُ كِبْرِيَاءْ
المؤلف / الكاتب: اماني
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

--- ✦ الفصل الثالث: ليلة الانكسار مرّت أيّام قليلة على الزواج، لكن بالنسبة لليان بدت دهراً ثقيلاً. كل صباح تستيقظ في قصر يفيض بالثراء، لكنها لا ترى فيه سوى جدران عالية تحاصرها. الخدم يمرّون أمامها بوجوه جامدة، كأنها غير موجودة. لم تكن زوجة في عيونهم… بل أسيرة تتزين بصفةٍ لا تستحقها. كانت تمضي وقتها جالسة قرب النافذة، تحدّق في الحديقة الواسعة، تتساءل: ما الفرق بين قفصٍ من حديد وآخر من ذهب؟ --- في إحدى الأمسيات، استدعاها آدم إلى مكتبه. مكتب ضخم تحيط به رفوف الكتب والخرائط والملفات. جلست مترددة أمامه، رأسها مطأطأ، كأنها تنتظر حكماً بالإعدام. رفع نظره من فوق أوراقه، قال بصوت بارد: – آدم: "ليان… أتعرفين لماذا أبقيتك هنا ولم أطردك كأي خائنة؟" – ليان: بصوت خافت: "لستُ خائنة… أقسم لك." – آدم: تجاهل كلماتها وأكمل: "لأنني أردت أن تذوقي طعم العيش تحت رحمتي… لا شيء أكثر قسوة من أن تكوني ملكاً لرجلٍ يحتقرك." شعرت ليان بدمائها تتجمد، فرفعت عينيها إليه بجرأة يائسة وقالت: – ليان: "يمكنك أن تسجن جسدي… لكنك لن تكسرني." ضحك آدم بسخرية، اقترب منها وأشعل ولاعته فجأة، ثم مدّ اللهب قريباً من يدها. صرخت وسحبت يدها بسرعة، الدموع تجمعت في عينيها. تأمل خوفها العميق، قال ببرود: – آدم: "هكذا أحبك… ضعيفة، خائفة، تحت قدمي." --- خرجت من مكتبه باكية، ركضت إلى غرفتها وانفجرت دموعها بلا توقف. تذكرت والدها وهو يحترق لإنقاذها، تذكرت لهب النار يلتهم الجدران، ورائحة الدخان التي لم تفارق أنفاسها. همست لنفسها: – ليان: "أبي… ليتك كنت هنا لتحميني." --- ليلة أخرى… وبينما كانت تتناول طعامها بصمت في قاعة الطعام الكبيرة، دخل آدم متأخراً. جلس أمامها، أخذ يراقبها وهي تحاول أن تخفي ارتجاف يديها. قال فجأة: – آدم: "أخبريني، هل تعجبك حياة القصور؟" – ليان: "القصر… ليس بيتاً، البيت حيث القلوب مطمئنة، لا حيث الخوف." رفع حاجبيه بدهشة من ردها الجريء، ثم ابتسم ببرود. – آدم: "لسانك بدأ يتمرد… هذا جيد. أحبّ أن أرى من يقاومني… كي أستمتع أكثر بتحطيمه." --- بعد ساعات، وبينما كانت ليان عائدة إلى جناحها، سمعت جلبة في الطابق السفلي. توقفت لتسترق السمع، رأت من وراء الدرابزين "فارس الخطيب" يقف في الصالون يتحدث مع آدم بصوت عالٍ. لم تستطع سماع كل الكلمات، لكن اسمها تكرر أكثر من مرة. – فارس: "ألم أقل لك إنها ليست سوى لعبة صغيرة؟ تركتها تعيش في قصرك وأنت تظن أنك تنتقم منها… بينما الحقيقة أنك سجنت نفسك معها." – آدم: بعصبية: "اصمت، فارس! لا تظن أنني لا أعرف ألاعيبك." شعرت ليان بالريبة، قلبها أخبرها أن فارس وراء ما يحدث لها. لكن كيف تثبت ذلك لرجل لا يسمع سوى صوته؟ --- في تلك الليلة، دخل آدم غرفتها فجأة. وجدها جالسة قرب النافذة تحدّق في السماء. لم تتحرك حين دخل، لم تبكِ، لم تتكلم. بدا له صمتها ثقيلاً. – آدم: "لماذا لا تنامين؟" – ليان: "النوم لا يزور من يعيش في خوف." اقترب منها ببطء، كأنه لأول مرة يرى ملامحها حقاً. عيناها حمراوان من كثرة البكاء، لكن في أعماقهما بريق تحدٍّ لم يخمد. للحظة شعر بشيء غريب يهزّه من الداخل… لكنه طرده بسرعة. – آدم: "تظنين أن دموعك ستجعلني أصدّق براءتك؟" – ليان: "أنا لا أبكي لأجلك… أبكي لأن قلبي يحترق ظلماً، ولأنك تأبى أن ترى الحقيقة." ساد الصمت لثوانٍ، ثم استدار آدم مغادراً، لكن خطواته لم تكن واثقة كما في العادة. كان في داخله صوت صغير يهمس: وماذا لو كانت صادقة؟ --- في الخارج، وقف مروان ينتظر خروجه من الغرفة. نظر إلى شقيقه وقال بهدوء: – مروان: "آدم… أنت لست ذلك الرجل الذي أعرفه. لقد تغيرت منذ دخلت هذه الفتاة حياتك." – آدم: بحدة: "اصمت يا مروان، لا تدافع عنها أمامي!" لكن كلمات أخيه استقرت في أعماقه رغماً عنه، لتفتح شقاً صغيراً في جدار كبريائه. --- أما ليان، فقد جلست تلك الليلة قرب النافذة حتى الفجر، تحدّث القمر بصوت خافت: – ليان: "إن كان هذا قدري، فسأصبر… لكن سيأتي يوم تنكشف فيه الحقيقة، وساعتها سيندم آدم على كل لحظة قسوة." ولأول مرة، لم تبكِ طويلاً… بل نامت وعيناها تحملان بذرة قوة لم يعرفها قلبها من قبل. --- ✦ نهاية الفصل الثالث