داويته وقتلني - بين الأمان والمجهول - بقلم عبير السالمي | روايتك

اسم الرواية: داويته وقتلني
المؤلف / الكاتب: عبير السالمي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بين الأمان والمجهول

بين الأمان والمجهول

كانت الغرفة تحت الأرض كأنها محبوسة في صمت ثقيل… الرطوبة والظلام يملأان المكان، وكل خطوة تصدر صدى بعيد. فهد وقف قدام الشحنة، عيونه تتفحص كل زاوية، وكل حركة محسوبة بدقة. فهد: عايز البضاعة توصل زي ما خرجت من هنا. سامي: أكيد يا فهد، عمرنا ما عملنا غير كده، وكل زبايننا بيشكرو فيك وفي الوفاء اللي عندنا. هز فهد رأسه بهدوء، ثم أشار بيده إشارة إنهاء. خرجت الشاحنة إلى وجهتها، وخرج فهد وسامي على أشغالهم المعتادة. في بيت ميار وملاك بعد ما اتأخرت ميار الليلة الماضية، كانت قلقة إن أمها تزعل منها، لكن ملاك أنقذتها وقالت لهم إنها كانت في عملية وهتتأخر. في الصباح، صحيت ميار فجأة على ماء بارد يرش على وجهها: ميار: آااااااه! ملاك (تضحك بقوة): صباح جميل يشبه المية اللي على وجهك. ميار: انتي غبية… قطعتي الخلفة! ملاك: تأخرنا… عايزة المدير ينفخنا؟ يللا. في الصالة، دخل مروان مبتسم: مروان: صباح الخير على أجمل اتنين فيكي يا منطقة. سوسن (بابتسامة): صباح النور، الفطور جاهز. خرجت ميار وملاك من الغرفة، لكن مروان نظر لهم بسخرية: مروان: يا لهوي على القرف! مش عارف إزاي قبلوا تكونوا دكتوراه… دا أنتي وهيه أقل حاجة تمسحوا عربيات! ميار (بابتسامة متحدية): ما هو الغيورين كده نعمل إيه… يا ابني انت أعمى مش شايف الجمال ولا شايف حلوتنا؟ دا احنا لو دخلنا المستشفى… يغمى عليهم من جمالنا. ملاك: اسكتي يا أختي… أحسن تكون آخر دخلة لينا لو اتأخرنا. ضحك مروان وأمهاتهم على البنات وهم بيجروا بسرعة، بينما مروان يهمس وهو ينظر لهم بحب: — ربنا يخليكم ليا. في مكتب فهد جلس ينظر إلى صورة في يده، ابتسامة شريرة ترتسم على وجهه: — يعني أنتوا تقربوا لبعض… حلو أوي… جه وقت اللعب. دخل سامي، عيونه مليانة قلق: سامي: فيه إيه يا فهد؟ فهد: أنت هتنفذ اللي بقولك عليه. سامي: ليه يا فهد؟ عملوا إيه عشان نعمل فيهم كده؟ ضرب فهد بيده على المكتب بقوة: فهد: أنت هتعلمني شغلي يا سامي؟ أنت اتجننت ولا إيه؟ سامي (بهدوء): أنا خايف عليك… هم مالهمش ذنب. فهد (بصوت مكتوم وعينين غاضبتين): نفذ… يا سامي. في المستشفى كل واحدة من الممرضات والدكاترة كانت منشغلة بشغلها. دخلت ميار إحدى الغرف فوجدت امرأة مسنّة تبكي، اقتربت منها وأمسكت يدها بلطف: ميار: مالك يا حبيبتي؟ فيه حاجة توجعك؟ غفران: لا يا حبيبتي… بس افتكرت حفيدي ووحشني. ابتسمت ميار: — يا خالتي… أنا اتخضيت، فكرت فيه حاجة بتوجعك. ربنا يجمعك بيه قريب. مسحت غفران دموعها وقالت: — ربنا يخليكِ يا بنتي، إنتِ طيبة أوي… ربنا يعوضك خير. وقبل ما تكمل ميار كلامها، دخلت الممرضة بسرعة: — دكتورة! حالة في الطوارئ محتاجة دعم فورًا! ركضت ميار إلى غرفة الطوارئ، الجو مليان فوضى… أصوات أجهزة، صراخ، حركة سريعة. قلبها بيدق بسرعة لكنها حاولت تثبت نفسها في نفس الوقت، كان فهد جالس على مكتبه، الصورة قدامه، وضحكة خبيثة ترتسم على وجهه: — اللعبة لسه في أولها. دخل سامي مرة تانية، باين عليه إنه مش مرتاح: — فهد، أنا نفذت اللي قلت عليه، لكن أنت متأكد عايز تكمل كده؟ فهد: متأكد أوي… دول لازم يدفعوا التمن غالي. بعد انتهاء حالة الطوارئ، خرجت ميار تمسح العرق من جبينها… فجأة، لمحت رجل واقف في آخر الممر، بيراقبها بثبات، ملامحه جامدة ونظرته غامضة. قلبها اتقبض، لكنها حاولت تتجاهله. ملاك (ضاحكة): إيه يا ست ميار… مين المعجب الجديد اللي مش شيل عنك عينه؟ ميار (بقلق): معجب إيه بس… أنا حاسة إن الراجل ده مش جاي يعجب… ده شكله يخوف وكان إحساسها صح… السبب اللي جاي عشانه، هيعرفها إن حياتها مش هترجع زي الأول أبدًا.