المنزل الجزء 3
أعدت الدفتر إلى الدرج بحذر، كأنني أعيد قلبي إلى مكانه. ثم انسحبت من على الكرسي واستلقيت فوق السرير، يداي متشابكتان خلف رأسي، أحدق في السقف الصامت. الجو بارد قليلًا، رمادي قاتم، والنافذة تسحب بصري كأنها منفذ صغير لعالم لا يشبهني.
كل شيء ساكن… عدا أفكاري.
أشعر أنني غريب، غريب جدًا، كأنني لا أنتمي لهذا العالم أصلًا.
وفجأة، ارتجف هاتفي بإشعار.
نهضت بكسل، التقطته من الطاولة، وفتحت المحادثة الجماعية التي تجمعني بأصدقائي: كريس، نتاشا، سايمون، جيمي… وماري.
مررت سريعًا عبر الرسائل:
سايمون يرسل صورًا عشوائية لوجهه بزوايا مضحكة، وكريس يرد بوجوه متحفظة ساخرة، قبل أن يسجل رسالة صوتية يسخر فيها ببروده المعتاد.
نتاشا تغرق الدردشة بقلوب وإيموجيات ملونة، بينما جيمي يرسل في الخاص مقطع فيديو مرعب، مليء بالصراخ المفاجئ، وكأنه ينتظر منا أن نقفز رعبًا.
أما ماري… فكالعادة، كانت تلعب لعبتها الصغيرة. ترسل صور أطباق طعام وتضع وجوهنا فوقها: كريس على قطعة بيتزا، سايمون على ساق دجاج، نتاشا تتحول إلى غيمة من حلوى القطن… أما أنا، فقد وضعت وجهي على صورة كلب.
انفجر كريس وسايمون بالضحك والسخرية في الرسائل النصية والصوتية، بينما نتاشا دافعت عني بود.
لم أنزعج، لم أغضب، لم يكن الأمر جديدًا. فمنذ الطفولة، ماري نادتني بـ"الكلب" أكثر مما نادتني باسمي.
ابتسمت بخفة، لكن الضحكة لم تخرج. تنهدت فقط، وجلست على حافة السرير أحدق في الشاشة، بينما أفكاري بدأت تنزلق نحو شيء آخر.
الكرة التي كادت تصيبها… حادث. لكن الشاحنة؟ لا.
أنا رأيت اليد. اليد التي دفعتها إلى الشارع… لحظة واحدة، ثم اختفت.
شخص ما… يملك قوة التخفي؟
ولماذا لم تتوقف الشاحنة؟
لا… لم يكن الأمر مجرد صدفة.
اتسعت عيناي، وخرجت الكلمات من فمي همسًا مرتعشًا:
هل يمكن أن يكون… له علاقة بما حدث قبل ست سنوات؟
هززت رأسي بقوة، أطرد الفكرة من داخلي.
لا… لا يمكن.
لا أريد أن يكون كذلك…