وجه الظل
> "ما تعكسه المرآة ليس شكلك…
بل صدقك في مواجهة نفسك."
---
لم يطرق الباب هذه المرة.
لم يقل لنفسه: "أنا ذاهب".
لم يترك رسالة.
لم يكتب ملاحظة.
فقط… صعد إلى العلية.
لم يكن يعرف إن كان سيعود.
ولم يهتم.
كل ما أراده… أن يفهم.
حتى لو كان الفهم هو الثمن الأخير.
**
كشف الغطاء.
المرآة أمامه.
لامسها.
---
🌌 عالم بلا مخرج
هذه المرة، لم يكن العبور سلسًا.
بل شعر كأن شيئًا يمسك جسده من الداخل.
يشدّه إلى الأسفل.
**
فتح عينيه في عالَم لا صوت فيه.
الألوان فيه باهتة.
الضوء ثابت… لا يعرف نهارًا من ليل.
الهواء ساكن كأن الزمن نفسه لا يتحرّك.
لكن داخله… كل شيء كان يصرخ.
**
بدأ يمشي، رغم أن الأرض لم تكن صلبة.
كأنك تمشي فوق انعكاسات الماء.
كل خطوة… تُظهر مشهدًا من الماضي:
أمه تصرخ.
أبوه يركض بين المرايا.
باب يُغلق.
ظلال تتكاثر.
وهُما، الرجلان الغامضان… ينتظران في الممر.
---
🧍🧍♂️ الرجلان
كانا يقفان أمام مرآة مكسورة.
نفسهما. نفس الملامح. نفس الهدوء الغريب.
الاثنان اللذان طرقا الباب يوم اختفاء والديه.
لكن هذه المرة، لم يبدوا كرجالٍ عاديين.
جلدهما شاحب.
عيناهما سوداء بالكامل.
وصوتهما… لا يصدر من فمهما، بل من داخله.
قال الأول:
– "أهلاً بمن قرر أن يرى الحقيقة… بنفسه."
قال الثاني:
– "كان يمكن أن تبقى في الخارج. لكن الدم أقوى من الجهل."
اقترب سنان، بصوته مرتجفًا:
– "من أنتما؟"
ردّا بصوت واحد:
– "نحن الحُرّاس.
حرّاس الباب الذي لا يُغلق إلا من الداخل."
**
اقترب أكثر. رأى خلفهما بقايا شيء محترق.
مكتب مكسور. دفتر مفتوح. وصورة محروقة نصفها… صورة والده.
سأل:
– "أين أبي؟ أين أمي؟"
قال الأول:
– "أبوك دخل… ولم يكن وحده."
قال الثاني:
– "كان عليه أن يختار: أن يغلق الباب من الداخل… أو يفتح لنا."
**
همس سنان:
– "وهو أغلقه… أليس كذلك؟"
ردّ الأول:
– "لكن بعد فوات الأوان."
قال الثاني:
– "المرآة كانت قد ابتلعت من أحبّ."
---
☠️ الحقيقة
رأى سنان ما لم يتمنّ أن يراه.
مشهد والده، ممزقًا بين صورتين:
واحد يحاول الخروج، والآخر يُمسك به من الداخل، يشبهه تمامًا.
ثم مشهد والدته، وهي تحاول أن تسحبه، لكنه يصرخ:
> "أغلقي المرآة! أغلقيها!"
لكنها لم تستطع.
فدخلت… لتجده.
فغابت معه.
**
ثم جملة واحدة، على جدار زجاجي داخل هذا العالَم:
> "المرايا لا تقتل…
لكنها لا تُسامح من يعبث بها."
---
⛓️ المتاهة
بدأت المرايا تحيط بسنان من كل الجهات.
يحاول الركض… يعود إلى نفس المكان.
يحاول الصراخ… لا صدى لصوته.
يحاول تذكّر ملامحه… فلا يراها بوضوح.
**
الزمن بدأ يتلاشى.
بدأ يشعر أنه ينسى اسمه.
بدأت صورة والدته تختلط بصورة المرأة في المرايا.
بدأ يسمع صوتًا يهمس:
> "ابقَ هنا… كل من تُحب هنا."
**
لكنه تذكّر شيئًا واحدًا فقط.
جملة جدّته:
> "إياك أن تفتح ما أغلقه هو بنفسه."
فتح عينيه، ونظر إلى الأرض تحته.
قال بصوت داخلي:
– "أنا لست هذا المكان.
ولست صورًا.
أنا سؤال… لم يُجب بعد."
وفي لحظة، بدأ الزجاج يهتز.
دوامة من الضوء فتحت تحته.
---
🕯️ الخروج
استيقظ.
في العلية.
المرآة ما زالت أمامه… لكنها صامتة.
يده تحترق، كأنها لامست نارًا داخل الماء.
قلبه ينبض بقوة.
كل شيء كما هو… لكنه لا يشعر بأنه هو.
---
🧳 النهاية الصامتة
نزل إلى الطابق الأرضي.
جدته تطوي ملاءة.
قالت، دون أن تنظر إليه:
– "كنتَ فوق؟"
قال:
– "كنت… أحلم فقط."
ابتسمت، لكنها لم تصدّق.
**
دخل غرفته.
نظر إلى دفاتره.
كتب جملة واحدة:
> "رأيتُ من لم يكن يجب أن أراه."
**
ثم أغلق الدفتر.
وأطفأ النور.
لكن، من يعرف…
ربما لم يخرج بالكامل بعد.