حين ينام الانعكاس
> "هناك شيء لا يتحرك إلا إذا كنت تراقبه...
وإن غفلتَ عنه لحظة، استيقظ فيك."
لم ينم سنان في تلك الليلة.
ظلّ مستيقظًا حتى بدأت الشمس تتسلّل من بين الستائر الثقيلة.
كلما أغلق عينيه، رأى تلك الابتسامة… لا ابتسامته هو، بل "هو الآخر".
نهض بتعبٍ ثقيل، غسَل وجهه، وأغلق مرآة الحمّام بقطعة قماش.
لم يرد أن يرى وجهه اليوم. لا في الزجاج، ولا في الماء، ولا حتى في أعين الناس.
مرّت الأيام التالية ببطء، والندبة على خده ما زالت هناك.
بعضها كأنها تتلاشى… لكنها تعود.
وأحيانًا، يشعر بحرقة خفيفة فيها… كما لو أنها تنبض.
الجدة لم تلاحظ شيئًا، أو ربما تجاهلت.
البيت ظلّ صامتًا، والعلية مغلقة.
لكنه كان يعرف…
المرآة تنتظر.
---
في الليلة الخامسة، نام سنان رغمًا عنه.
جسده لم يتحمل السهر أكثر.
وفي الحلم…
لم يكن يحلم، بل كان يعيش.
كان واقفًا داخل العلية، أمام المرآة، لكن المكان كان مختلفًا.
الغبار اختفى.
الصناديق غير موجودة.
الجدران لا تشبه جدران البيت…
كانت ناعمة، سوداء، كأنها من زجاج سائل.
في المرآة، لم يكن ينعكس.
كان يرى ظهره فقط…
لكن حين استدار ليرى نفسه،
رآه.
"هو الآخر."
جالسًا على كرسي، يبتسم.
لكنها لم تكن ابتسامة كاملة…
بل تلك الابتسامة المائلة، المكسورة، التي تحمل شيئًا لا يمكن وصفه.
قال له دون أن يفتح فمه:
"لا تخف… أنت لست أنا."
ثم نهض من كرسيه، وتقدّم.
سنان أراد الهرب…
لكن قدماه لم تتحركا.
كلما اقترب الآخر، خفت الضوء في المكان، حتى صار كله رماديًا.
ثم، في لحظة،
فتح عينيه.
---
استيقظ وهو يلهث، يده على عنقه.
كان يشعر بشيء يمسكه في الحلم…
لكن لا أثر الآن.
نظر إلى النافذة… الفجر لم يطلع بعد.
فتح عينيه جيدًا، ثم نظر إلى الجدار أمامه.
مرآة غرفته مغطاة… كما يجب.
لكنه لمح شيئًا غريبًا.
تحت الغطاء… خيط رفيع من البخار، كما لو أن أحدهم تنفّس على الزجاج من الداخل.
اقترب بخوف، رفع القماش قليلاً…
ورأى.
على سطح المرآة، بخط غير واضح، كانت هناك كلمة واحدة:
"استفق."
تراجع.
غطّاها مجددًا.
جلس على الأرض… وبدأ يرتجف.
كل شيء في داخله يقول:
"لا تقترب."
لكن فضوله، ذاك الذي لم يصمت منذ الطفولة،
كان يهمس له أيضًا:
"اسأل… قبل أن يفوت الأوان."