هي أو العالم - الطبيبة ساندي ونتاشا - بقلم MARINE | روايتك

اسم الرواية: هي أو العالم
المؤلف / الكاتب: MARINE
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الطبيبة ساندي ونتاشا

الطبيبة ساندي ونتاشا

جلست فوق السرير الطبي في غرفة الطوارئ المدرسية، ممسكًا بقطعة قطن ملوّثة بالدماء، بينما كانت الطبيبة ساندي تنهي آخر خطوات إسعافي، تثبت شريطًا لاصقًا فوق جرح أنفي النازف. وجهي كان مزيجًا من السخرية والانزعاج بسبب ما فعله جيمي، بينما ساندي بدت على وشك الانفجار من توبيخها المعتاد. قالت وهي تضع الأدوات جانبًا وتحدق بي بشبه استسلام: —أنت حقًا حالة نادرة يا جاك. تقفز من نافذة الطابق السادس، تهبط وكأنك في فيلم أكشن، ثم تتلقى ضربة مباشرة في وجهك… كل ذلك لحماية فتاة من كرة؟ أصغر من دماغك بقليل، وكان يمكن أن ترتد ببساطة. أحيانًا أظن أن لديك خللًا جينيًا في مركز اتخاذ القرار. رفعت حاجبي، نظرت إليها بابتسامة متكاسلة وهمست بسخرية: —ساندي، أنت أكبر مني بسنتين فقط… لكن تتكلمين وكأنك جدتي في عمر التقاعد. ضحكت ساندي وهي تهز رأسها، بينما أدرت نظري نحو زاوية الغرفة. نظراتي ارتخت وابتسامتي اتسعت بلطف، كأن دفئًا تسلل إلى عيني دون إذن. همست بالكاد: —المهم أنها بخير… ماري لم تصب. توقفت ساندي عن الحركة، ورفعت حاجبها بدهشة: —عذرًا؟ ماذا قلت؟ ارتجفت قليلاً كمن فضح، ثم تداركت الأمر بسرعة وابتسمت ضاحكًا، محركًا رأسي: —هاه! لا، لا… قصدت أني بخير، ولا توجد إصابة خطيرة. أطلقت ساندي زفيرًا طويلًا وهي تجمع أدواتها: —آه يا جاك… فقط حاول ألا تقتل نفسك في المرة القادمة. حتى لو كنت من الطلاب المفضلين، من غير الممتع التحدث عندما تكون في حالة إصابة. أومأت برأسي، نصف مبتسم، وأخذت نفسًا عميقًا، مدركًا أن الموقف انتهى، لكن شعور المسؤولية تجاه ماري بقي يثقل قلبي. خرجت من غرفة الطوارئ بخطوات بطيئة،كأن ثقلًا لا يزال عالقًا في صدري. زفرت بهدوء،مررت يدي بين خصلات شعري المبعثرة،ثم رفعت رأسي... لأراها. كانت نتاشا تقف على بعد أمتار،مغمضة العينين،تضم بين يديها شيئًا صغيرًا كأنها تخشى أن يتسرب منها. شفتيها تتحركان بهمسة غير مسموعة،كأنها تناجي سرًا لا يحق لأحد الاطلاع عليه. بدا عليها التردد،لكنها كانت تحاول شحن نفسها بشجاعة جديدة. توقفت،عيناي لم تفارقانها. في هيئتها الهشة المرتبكة شيء أيقظ فضولي. تقدمت بخطوة،وصوتي خرج عميقًا،هادئًا يخفي دفئًا لا يعرفه سواي: ـ مرحبًا نتاشا... هل جئتِ لزيارة الطبيبة ساندي؟ أم أنكِ بحاجة إلى شيء؟ آمل ألا تكوني مريضة... فتحت عينيها فجأة وكأنها استيقظت من حلم،التقت نظراتنا،فتورد وجهها على الفور. ارتبكت،حاولت أن تبدو واثقة لكن صوتها خانه: ـ جاك... لا،ليس تمامًا... أنا فقط... سمعت أنكَ أصبت في أنفك،و... قلقت عليك. أردت أن أطمئن،هذا كل شيء. ابتسمت بلطف،وعينيّ تلتمعان بالامتنان: ـ أنا بخير،ساندي اعتنت بي. مجرد إصابة بسيطة،سأزيل اللاصق خلال أيام. أومأت برأسها،لكنها ظلت واقفة،تضم الشيء الصغير بين يديها. ترددت لحظة،ثم ابتعدت خطوة،وانحنت قليلًا قبل أن تمد نحوي منديلاً مطرزًا. كان بسيطًا لكنه جميل،نصفه أبيض ونصفه الآخر أصفر دافئ،وعليه اسمي بخط صغير. قالت بسرعة وكأنها تخشى أن يسبقها قلبها: ـ صنعته لك... لا شيء مميز،فقط... شيء بسيط بين الأصدقاء. أعطيت سايمون وكريس مناديل أيضًا. تأملت المنديل لحظة،ثم ابتسمت... لم يكن المنديل ما أضحكني،بل هي. خجلها،ارتباكها،وكل نية صافية تنسج في خيوط التطريز. ـ شكراً لكِ،نتاشا. هذا أجمل مما توقعت... لكن لم يكن عليك أن ترهقي نفسك. ازداد ارتباكها حين سمعت ضحكتي،الضحكة التي تحفظها عن ظهر قلب،كأنها لحن خاص بها. أطرقت بنظرها إلى الأرض،وتمتمت بخجل: ـ لا مشكلة... أحب التطريز. هو لا يتعب إذا كان بشغف. يمكنك استخدامه إن نزف أنفك مجددًا... أو لو اتسخ حذاؤك... أو حتى وجهك...! لا أقصد أنني أتمنى ذلك... فقط... استعمله عند الحاجة. نظرت إلى المنديل مرة أخرى،ثم وضعته في جيب سترتي الداخلي بعناية مبالغ فيها،كأنني أضع تحفة نادرة. ـ لن أستخدمه... لأنه هدية من صديقة غالية. وسأحرص أن يظل كما هو. ساد صمت قصير،كانت نتاشا تحدق بي وقلبها يكاد يفضح دقاته. أرادت أن تقول شيئًا،لكنها لم تجد الكلمات. كسرت الصمت أخيرًا وأنا أتحرك: ـ هيا،لنذهب إلى الحصة. بعدها علينا المرور على غرفة مجلس الطلاب لإنهاء بعض المهام... هل سيأتي نايلو أيضًا؟ أجابت بهزة رأس خفيفة: ـ أجل،قال إنه لا يملك حصصًا إضافية اليوم،وسيساعدنا في ترتيب الأوراق. ابتسمت وأنا أسير بجانبها: ـ رائع. رغم أنه في السنة الأولى،لكنه نشيط ومجتهد. علينا أن نقدر جهوده... ربما أمنحه مكافأة بسيطة. أشرق وجه نتاشا بابتسامة أخف دفئًا من قبل،وقالت بنبرة أكثر ثقة: ـ فكرة جميلة... هو يستحق ذلك فعلًا.