الجزء الثاني: الفقد والألم
بعد سنوات من الحب والدفء مع جدتها زوينه، واجهت ريم الصدمة الأولى الحقيقية في حياتها. كانت في الثانية عشرة من عمرها، عندما سمعت أن جدتها مريضة. قلبها الصغير امتلأ بالدعاء والدموع، تدعو الله أن يشفيها، وتتمسك بكل لحظة قضتها معها.
في نفس السنة، توفي جدها سليمان، الذي كان بالنسبة لها مثل السند والمرشد. كان يروي لها قصص الطيبين، يعلّمها الصبر والحكمة بابتسامة وحنان. لم تستوعب ريم رحيله، وكأن الدنيا توقفت عن الدوران. كل يوم كان يمر، كانت دموعها تزيد، لكنها لم تفقد القوة، تعلمت أن الحياة مليئة باللحظات الصعبة التي يجب مواجهتها 🌹.
ثم اجتاح العالم مرض كورونا، وانتشرت الأخبار الحزينة، ومعها وفاة السلطان قابوس رحمه الله. كل هذه الأحداث جعلت قلب ريم مثقلاً بالألم، وكل يوم يمر كان يترك أثره العميق على روحها الصغيرة.
ومع كل هذا، حاولت ريم أن تبقى قوية، تحاول الابتسام أمام الأصدقاء والمعلمين، لكنها كانت تشعر بالفراغ في كل مكان. في المدرسة، شعرت لأول مرة بصدمة إضافية، عندما علمت أن معلمة العربية التي تحبها قد فقدت ولدها. غابت المعلمة عن المدرسة أسبوعين، وتركت ريم تواجه شعور الألم والصدمة مرة أخرى.
ثم جاء اليوم الذي أخبرتها فيه ابنة عمها أن جدتها زوينه قد توفيت. لم تصدق ريم، وجاء شعور الصدمة أكبر من كل شيء شعرت به من قبل. دموعها امتلأت عينيها حتى احمرّت، وكل شيء حولها اختفى. حتى عندما أعاد الأطباء قلب جدتها للعمل بعد توقفه، كانت فرحة مؤقتة قبل أن تواجه الحقيقة مرة أخرى.
وقفت ريم وحيدة، قلبها ينكسر، لا تعرف كيف تواجه الحياة بعد أن فقدت الشخص الذي كان يمثل لها كل شيء. لكنها تعلمت شيئًا مهمًا: الحب الحقيقي لا يموت أبدًا، والذكريات الجميلة ستبقى حيّة في القلب، حتى لو غاب من نحب 🌹💖.