☠صراع دم والمرأة☠️️
---
الفصل الثامن: صراع الدم والمرآة
بدأت الظلال في القصر تثور كأنها تستشعر تمرّد دانــه. لم تعد الهمسات صامتة، بل صارت أصواتًا عالية تنادي باسمها، وأحيانًا تسمع ضحكات نساء يترددن بين الغرف. كان القصر يتحوّل شيئًا فشيئًا إلى مسرح جنون.
وفي إحدى الليالي الممطرة، جمع الحاكم دانــه في القاعة الكبرى، أمام المرآة التي اعتاد أن يقف أمامها. كانت الأجواء ثقيلة، الشموع ترتجف كأنها تخاف ما سيحدث. نظر إليها بعينيه اللتين تلمعان كجمر تحت الرماد وقال:
– "أتعلمين لماذا اخترتكِ أنتِ بالذات؟ لأنكِ لستِ جميلة فقط… بل لأن دمكِ يحمل سرًا لا تملكه الأخريات. دمكِ هو المفتاح."
تراجعت دانــه خطوة إلى الوراء وهي تهمس:
– "مفتاح ماذا؟"
اقترب منها أكثر حتى كاد أنفاسه تلامسها:
– "بوابة الخلود… لن أحتاج بعدك إلى أرواح أخرى."
فهمت عندها أن زواجها منه لم يكن حبًا ولا رغبة، بل كان فخًا ليمتص حياتها كلها. وهنا، أدركت أن المواجهة لا مفر منها.
في لحظة جنون، أمسكت خنجرًا كان معلقًا على الجدار، وصرخت بقوة:
– "لن أكون وقود خلودك!"
طعنته في كتفه، لكن الدم الذي سال لم يكن دمًا بشريًا، بل دخان أسود كثيف خرج من جسده وهو يضحك ضحكة مدوية هزّت القاعة. قال باستهزاء:
– "هل تظنين أن الحديد يؤذي من لا ينتمي لأرضكم؟"
لكن شيئًا غريبًا حدث… الدخان الأسود اتجه نحو المرآة، فتصدعت أطرافها وبدأت تتشقق. عندها تذكرت همس المرأة في الليلة السابقة:
"اكسرينا لنخرج."
صرخت بكل قوتها، وضربت المرآة بالخنجر، فتناثر الزجاج في كل اتجاه. ومع الكسر، اندفعت صرخات رهيبة من داخلها، وخرجت ظلال النساء المحبوسات. كانت وجوههن مشوهة، لكن عيونهن مليئة بالامتنان.
الحاكم صرخ بغضب:
– "لقد أطلقتِ لعنتهن! أنتِ لا تعلمين ماذا فعلتِ!"
لكن دانــه لم تتوقف. كانت تضرب بقايا المرآة حتى تفتتت تمامًا، والدماء سالت من يديها دون أن تشعر. وكلما تحطمت قطعة، كان القصر يهتز وكأنه ينهار.
وهنا سألت نفسها وسط الفوضى:
"هل ما أفعله خلاص… أم بداية جحيم أعظم؟"
-