تمرد على الحاكم
---
الفصل السابع: بداية التمرد على الحاكم
كانت دانــه كلما نظرت في المرآة، رأت انعكاسًا غريبًا لا يشبهها تمامًا. عيناها تحولت إلى مرآتين من خوفٍ صامت، وجسدها صار أثقل كأنها تحمل على أكتافها لعنة لا تُرفع.
لكن شيئًا في داخلها بدأ يتمرد. لم تعد تلك الفتاة التي تبكي بصمت، بل امرأة جُرّبت حتى وصلت إلى حافة الجنون. قالت لنفسها وهي تنظر في الظلام:
"إذا استسلمتُ الآن، سأكون مجرد لوحة أخرى على جدرانه… وأنا لستُ خيالًا معلقًا."
بدأت تراقب خطواته، أصواته، عاداته الغريبة. لاحظت أنه يقضي ساعات طويلة أمام المرآة يتمتم بتعاويذ، وكأن المرآة هي بوابته الوحيدة إلى عالمه الحقيقي. وهناك ولدت فكرة في عقلها:
"كل بابٍ له مفتاح… ولعل هذا هو مفتاحه."
في إحدى الليالي، حين غادر القصر فجأة تاركًا خلفه ظلالًا تتراقص على الجدران، تسللت دانــه إلى قاعة المرآة. اقتربت من السطح البارد، ورأت نفسها بوضوح، لكن انعكاسها كان يبتسم رغم أنها لم تبتسم. شعرت برعبٍ ممزوجٍ بإصرار، فرفعت يدها ولمست الزجاج.
فجأة، انعكس أمامها وجه إحدى العارضات اللواتي رأت صورتهن من قبل، وهمست بصوت متقطع:
– "أنتِ الأمل الأخير… اكسرينا لنخرج."
ارتجفت دانــه، وسألت بخوف:
– "كيف؟"
لكن الصوت تلاشى، وبقيت وحدها مع صدى السؤال.
منذ ذلك اليوم، تغيّر سلوكها. لم تعد تنظر للحاكم بعين الضحية، بل بعين المراقب الذي يخبئ خنجرًا وراء ظهره. كان يظن أنها انكسرت تمامًا، لكنها كانت تبني في أعماقها جدارًا من التحدي.
وفي إحدى المواجهات، حين اقترب منها وقال ببرود:
– "أنتِ ملكي… لا تنسي ذلك."
نظرت في عينيه بشجاعة وقالت:
– "لا، أنا لستُ ملكًا لأحد… حتى الموت نفسه لا يملك روحي."
تجمد للحظة، ثم ابتسم ابتسامة مرعبة، وقال:
– "إذن ستجربين ماذا يعني أن تتحدي الحاكم."
لكن دانــه عرفت في تلك اللحظة أن معركتها الحقيقية قد بدأت.