شبح الأنوثة - لم يكن قصر بل سجن - بقلم اكرام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شبح الأنوثة
المؤلف / الكاتب: اكرام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: لم يكن قصر بل سجن

لم يكن قصر بل سجن

الفصل السادس: لم يكن قصر بل سجن أيام دانــه في قصر الحاكم لم تكن حياة زوجية طبيعية؛ بل كانت رحلة في دهاليز الرعب. منذ أن كشَف لها حقيقته، لم يعد يخفي شيئًا. كان يترك الأبواب تُفتح وحدها، والشموع تنطفئ فجأة، وأحيانًا تسمع صرخات نساء مجهولات تتردّد بين جدران القصر ثم تختفي كأنها لم تكن. كانت تنام قليلًا وتصحو كثيرًا، بين الكوابيس والهلع. وفي إحدى الليالي، وجدت نفسها تسير بين أروقة القصر وكأن قوة خفية تقودها. وصلت إلى قاعة كبيرة لم ترها من قبل، وهناك رأَت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها: على الجدران صور نساء بملامح مشوهة، عارضات أزياء من عصور مختلفة، كأنهن محبوسات داخل اللوحات، عيونهن تستغيث ولا أحد يسمع. ارتجفت، وسألت نفسها: "هل هنّ ضحاياه؟ هل أنا التالية؟" وفجأة، انعكست صورتها هي في إحدى اللوحات. لم تكن ابتسامتها موجودة، بل ملامحها كانت حزينة كما اعتادت أن تكون. اقتربت ببطء، مدّت يدها لتلمس اللوحة، فشعرت ببرودة تسري في أصابعها كأنها لمست جلد ميت. من خلفها، جاء صوته العميق: – "إنها ليست لوحات… بل سجلات. هؤلاء لم يرحلن، إنهن ما زلن هنا، يشاركنني خلودي." صرخت وهي تلتفت إليه: – "أنت وحش! قتلتَهن!" ضحك ضحكة مدوية، وقال: – "أنا لم أقتلهن… هن اخترن الجمال الأبدي، فصِرن جزءًا مني. وأنتِ يا دانــه… تاج مجموعتي." بدأ قلبها يتمزق بين الرغبة في الهروب والخوف من مواجهة مصير محتوم. لم تعد تعلم: هل تتحداه؟ أم تستسلم لدوامة مظلمة بدأت تبتلعها؟ وفي تلك اللحظة، سمعت همسًا خافتًا كأنه من داخل عقلها: "الهروب ليس دائمًا نجاة… أحيانًا المواجهة وحدها تكسر اللعنة." لكنها تساءلت بمرارة: "كيف أواجه كائنًا لا ينتمي إلى عالم البشر؟" ومنذ تلك الليلة، أيقنت دانــه أن أيامها القادمة لن تكون إلا حربًا بينها وبين قوى لا تُرى… حربًا لا يخرج منها سوى قاتل أو مقتول.