شبح الأنوثة - الحقيقة المؤلمة - بقلم اكرام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شبح الأنوثة
المؤلف / الكاتب: اكرام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الحقيقة المؤلمة

الحقيقة المؤلمة

--- الفصل الخامس: الحقيقة المؤلمة مع مرور الأيام، أصبح الحاكم الغامض جزءًا من حياة دانــه. كان يظهر فجأة في حياتها كما لو أنه يملك مفاتيح أبوابها. كلماته كانت أشبه بتعاويذ، تلامس قلبها وتربك عقلها، ونظرته كانت قادرة على إسكات جروحها ولو للحظة. حين تقدّم لخطبتها، لم تتردد طويلًا. ظنّت أن الزواج منه سيكون خلاصها من ماضيها الأسود، وأنه سيمنحها حياة جديدة مليئة بالقوة والمجد. لقد سحرتها هيبته، حتى نسيت أن الغموض قد يكون قناعًا يخفي وراءه عالَمًا آخر. لكن منذ الليلة الأولى في قصره، بدأت تشعر أن المكان ليس عاديًا. الجدران مغطاة بجداريات غريبة، والهواء بارد رغم حرارة الصيف. كانت تسمع في أروقة القصر همسات لا تفهمها، وترى خيالات تمر أمام عينيها لتختفي في الظلام. في إحدى الليالي، استيقظت دانــه على صوته وهو يتمتم بكلمات لم تسمعها من قبل. اقتربت بهدوء، فوجدته واقفًا أمام مرآة ضخمة، يضع يده عليها ويتمتم بلغة غريبة، وفجأة انعكس في المرآة ليس صورته، بل وجه آخر… وجه مخيف بعينين تقدحان شررًا. صرخت مذعورة، فالتفت إليها مبتسمًا وقال بهدوء لا يليق بالموقف: – "الآن رأيتِ الحقيقة… لم أكن يومًا بشرًا يا دانــه." تراجعت بخطوات مرتجفة، تسأله بصوت متحشرج: – "من أنت؟! ماذا تكون؟!" أجاب وهو يقترب منها: – "أنا من عالمٍ أقدم من عالمكم… أنا سيد الظلال، وحاكم هذا الجمال الزائف الذي تركضون خلفه. أنتم البشر تصنعون القماش لتغطوا عورات أرواحكم، أما نحن فنعرّيكم حتى من أنفسكم." انهارت على الأرض، قلبها يخفق كطبول حرب. كل شيء أصبح منطقيًا فجأة: حضوره المهيب، عينيه الغريبتين، البرودة التي كانت تسري في جسدها عند اقترابه. سألته بصوت مرتجف: – "لماذا اخترتني أنا؟" ابتسم بخبث وأجاب: – "لأنكِ الأجمل بين المحطمين… ولأن حزنك يفتح بوابات عالمي." ومن تلك الليلة، بدأت تدرك دانــه أنها لم تتزوج رجلًا، بل عقدت قرانها على كابوسٍ يمشي بين البشر. وكانت تردد في قلبها عبرة مريرة: "ليس كل ما يلمع ذهبًا… أحيانًا يكون وهج الشيطان." ---