هي أو العالم - المدرسة - بقلم MARINE | روايتك

اسم الرواية: هي أو العالم
المؤلف / الكاتب: MARINE
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المدرسة

المدرسة

وصلت إلى بوابة المدرسة على دراجتي النارية، والساحة الأمامية بدأت تغص بالطلاب والموظفين. كان اليوم الأول من العام الدراسي، لكنني لم أكن مجرد طالب عائد وسط الزحام... كنت أنا جاك أندرسون، رئيس مجلس الطلبة، والطالب الأول في المدرسة. توقفت عند المدخل، نزعت خوذتي ببطء متعمد، وكأن ظهوري ذاته يفرض حضورًا لا يُتجاهل. بعض العيون التفتت نحوي فورًا، همسات اسمي تسللت بين المارة، وبعض المعلمين اكتفوا بابتسامة وإيماءة تقدير صامتة. فوق البوابة الرئيسية ارتفعت لافتة عريضة كتب عليها: "عام دراسي جديد... وأمل جديد." اتجهت نحو الطاولة المخصصة لمجلس الطلبة، حيث كان المشرف في انتظاري مع عدد من الأعضاء الجدد. سلّمني ملفًا صغيرًا وهو يقول: "جاك، خطابك في التاسعة بالضبط. لا تتأخر." أومأت بابتسامة هادئة، بينما من حولي تتفاوت النظرات بين إعجاب صريح وحسد مكتوم. لكن خلف هدوئي الظاهري، كنت أشعر بثقل غريب يلازمني. ثقل لا يرتبط بالدراسة أو الخطابات، بل بشيء آخر... شيء لم أجد له اسمًا بعد. رفعت بصري نحو مبنى المدرسة، ثم إلى السماء الرمادية التي تخيم فوقها، فزاحم رأسي سؤال صامت: هل سيبقى كل شيء على حاله... أم أن الماضي سوف يتكرر... دخلت الفصل بخطوات هادئة تحمل شيئًا من الثقة، حقيبتي تتأرجح على كتفي، وعيناي تمسحان الوجوه المألوفة واحدًا تلو الآخر. نفس المقاعد، نفس الجدران الباهتة، ونفس الضوء الأبيض الذي يتسلل من النوافذ الطويلة، لكن مع ذلك كان هناك ثِقل خفي يضغط على الأجواء، شعور لا يُرى لكنه حاضر بقوة. جلست في مقعدي المعتاد بجوار النافذة، وضعت الحقيبة إلى جانبي، قبل أن يلتفت إلي كريس، صديقي ونائبي. طويل القامة، شعره الأشقر يتناثر قليلًا على جبينه، عيناه الخضراوان دائمًا تحملان مرحًا طفوليًا، حتى عندما يتحدث بجدية. ابتسم ابتسامة جانبية وقال: – تبدو وكأنك عائد من جنازة، لا من عطلة. رسمت على وجهي ابتسامة خفيفة وأجبته: – ثلاثة أشهر بلا ملفات ولا اجتماعات كافية لتريح أي شخص… لكن الاعتناء بطفلة؟ ذلك يغير الإنسان فعلًا. خلفي مباشرة جلست نتاشا، صديقة قديمة ورئيسة مجلس الصف. جلست منتصبة كأنها تحرس سرًا، شعرها مربوط بذيل حصان أنيق، وعيناها معلقتان بدفتر صغير بين يديها. رفعت بصرها نحوي لجزء من الثانية، ثم أسرعت بخفضه بخجل واضح. إلى جانبها جلس سايمون، نصف مستلقٍ على كرسيه، قدماه ممدودتان تحت الطاولة، وفي يده علبة عصير شبه فارغة. قال بصوت مرتفع قليلًا: – سنة جديدة… يعني مزيد من البيتزا، ومزيد من الهروب من الواجبات. ثم التفت نحو نتاشا وهمس بسخرية: – ماذا تظنين؟ هل سيفتتح جاك مكتبة ويعيد ترتيب الكتب بحسب حجمها؟ احمر وجه نتاشا وأجابته بارتباك: – كف عن هذا، سايمون! ضحك سايمون ضحكة مكتومة، فيما أدار كريس عينيه بتعب مصطنع، وكأن هذه المشاهد اليومية جزء لا يتجزأ من صباحهم المعتاد. فجأة، انفتح باب الفصل بصوت حاد، فارتفعت بعض الرؤوس بفضول. دخل الأستاذ بخطوات ثابتة، طويلاً، نحيف الجسد، لحيته القصيرة مشذبة بعناية، ومعطف رمادي طويل يتمايل مع كل حركة. حذاؤه الجلدي اللامع كان يُصدر وقعًا منتظمًا يفرض صمته على المكان. تحت ضوء النيون، انعكست أشعة بيضاء على عدستي نظارته الدائريتين، لتُخفي خلفهما عينين رماديتين تبعثان برودة أشبه بصرامة القانون نفسه. الأستاذ لورنس. مدرس مادة "التاريخ المعاصر"، الرجل الذي لا يرفع صوته يومًا… لكنه أيضًا لا يحتاج لذلك؛ حضوره وحده كفيل بإسكات القاعة. توقف أمام السبورة، وضع يديه خلف ظهره، وبدأ يتحدث بنبرة متزنة: ـ "قبل ست سنوات، في مثل هذا الشهر، صدر المرسوم العام… الحظر الشامل لاستخدام القوى الخارقة. ليس لأن القوى بحد ذاتها شر، بل لأن البشر فشلوا في استخدامها بحكمة." ساد الصمت على القاعة، حتى سايمون ـ الذي نادرًا ما يتوقف عن عبثه ـ ترك علبة العصير جانبًا، مشدودًا للكلمات. أكمل لورنس بعد لحظة قصيرة من الترقب: ـ "منذ ذلك اليوم تغيّر السؤال الحقيقي… لم يعد: هل تملك قوة؟ بل أصبح: هل يحق لك أن تستخدمها؟" نظرت إلى الورقة الفارغة أمامي، ثم رفعت بصري نحوه، وأخيرًا… تسللت نظراتي إلى يدي اليمنى. عادة قديمة، لا أستطيع التخلي عنها منذ ذلك اليوم. تابع الأستاذ بصوت أكثر بطئًا، كأن كلماته تُنقش في جدران الفصل: ـ "في هذا الفصل، لن ندرس فقط ما حدث… بل سنحاول مواجهة سؤال أعقد: لماذا حدث؟" لا أحد يعرف.... شعرت بجسدي يتجمد لوهلة. ابتلعت ريقي بصعوبة، بينما همست لنفسي بمرارة: ـ "أنت مخطئ… هناك من يعرف السبب. هناك من عاش الدافع الحقيقي لما حدث." أردف لورنس، وصوته هذه المرة يحمل ظلًا من التحذير: ـ "وما نعيشه الآن… هذا السلام المزيّف… قد لا يكون سوى مرحلة مؤقتة. فهل انتهى كل شيء فعلًا قبل ست سنوات؟ أم أن القادم أخطر؟" التفت ببطء نحو الطلاب، عيناه الرماديتان تجولان في الوجوه واحدًا تلو الآخر، وكأنه يقرأ ما يختبئ في أعماقهم. ثم قال بصرامة هادئة: ـ "أسئلتكم مرحّب بها… إن امتلكتم الجرأة." أرخيت يدي على ذقني، نظري عالق على الطاولة أمامي، وخرج مني همس بالكاد يُسمع: ـ "قد يكون هذا… مجرد هدوء ما قبل الفاجعة." بدأ الصف يفرغ تدريجيًا بعد انتهاء أول حصة في السنة الجديدة. أصوات الكراسي المتحركة والطلاب المتعجلين للخروج كانت تتلاشى شيئًا فشيئًا، بينما بقي الجو داخل الفصل مشبعًا بشيء أثقل من مجرد بداية عادية. لورنس، واقفًا خلف مكتبه، يتابع العيون والأيادي وهي تجمع الحقائب. لكن عيناه، الرماديتان الباردتان، لم تبارحا وجهًا واحدًا… جاك أندرسون. الطالب المثالي، رئيس مجلس الطلبة، الذي ينظر إليه الجميع كرمز للانضباط والنجاح. إلا أن لورنس لم يكن يؤمن بالمثالية المطلقة. قال لورنس بصوت هادئ، عادي في نبرته، لكنه مقصود في توقيته: "جاك… هل لديك دقيقة؟" توقفت عند عتبة الباب، أدرت رأسي بابتسامة مهذبة لا توحي بأي ارتباك: "بالطبع، أستاذ." انتظرت حتى خرج الجميع، ثم تقدمت بخطوات واثقة، كأن الأرض نفسها تحسب خطواتي، حتى وقفت أمام مكتب لورنس. الأستاذ لم يرفع رأسه فورًا، كان يتظاهر بتفحص أوراق مبعثرة. "أعلم أنك مشغول، خصوصًا بكونك رئيس مجلس الطلبة… لكنني أردت محادثتك باختصار." شبكت يدي خلف ظهري، بثبات عسكري: "أنا دائمًا متاح لهيئة التدريس، أستاذ." رفع لورنس بصره أخيرًا. نظرة مستقيمة، حادة. "كما تعلم… درستك العام الماضي. الجميع منبهر: علامات مثالية، انضباط صارم، قيادة وهدوء… بل إن هدوءك ذاته مريب أحيانًا." لم أعلّق. نظرتي ثابتة لا تتزحزح عن عيني أستاذي. اقترب لورنس خطوة، خافضًا صوته: "أحيانًا… يخفي الناس شيئًا خلف الكمال." صمت لحظة، ثم أضاف: "أنا لا أتهمك، لكن… هناك حوادث وقعت العام الماضي، والمنقذ المجهول ما زال لغزًا. حادثة المولد الكهربائي مثلًا… تلك الهالة الزرقاء التي حمت الطلاب. شخص شوهد يفر بسرعة غير طبيعية. وكاميرات المراقبة التقطت وميضًا أخضر قبل أن تُعطَّل فجأة." قلت، بنبرة محسوبة، كأن كلماتي تُوزن على ميزان: "حوادث مؤسفة. كنا محظوظين أن أحدهم تدخل في الوقت المناسب." تضيقت عينا لورنس وهو يحدق فيه مباشرة: "أندرسون… هل كنت هناك؟" رمشت بهدوء، ثم قلت دون ارتباك: "لا، للأسف. كنت في اجتماع لمجلس الطلبة. يمكنك مراجعة السجلات." لحظة صمت. الأوراق قد تُكتب، لكن الحقيقة لا تُكتب بسهولة. انحنى لورنس قليلًا للأمام، صوته أشبه بوشوشة ثقيلة: "أندرسون… هل تملك ثلاث قوى خارقة؟" لم أشح بنظري عنه. وفي تلك اللحظة القصيرة، أقسم أنني لمحت ومضة حمراء تتوهج في عيني أستاذي "كما تعلم، سجلي الحكومي واضح: قدرة واحدة فقط. تسريع الحركة بشكل محدود. مسجل منذ كنت في الرابعة عشرة." لورنس (ببطء): "وهل هذا كل شيء فعلًا؟" ابتسمت بهدوء، ابتسامة باردة أشبه برد غير مباشر: "بالطبع. وإخفاء قوة غير مسجلة جريمة فدرالية… وأنا لا أخرق القانون، أستاذ." لم يرد لورنس على الفور. تنفس ببطء، ثم استدار نحو السبورة كأن الحديث انتهى. "جيد… لكن تذكر يا أندرسون. المنظمة لا تنتظر الاعترافات. هم يراقبون. والحقائق دائمًا تخرج للنور، سواء أردت أم لا." التفت وغادرت نحو الباب. قبضت يدي على المقبض، توقفت لحظة وقلن دون أن أنظر خلفي: "الاتهام بلا دليل… يبقى مجرد شك. ولا أحد يستطيع الهروب من الحقيقة للأبد." خرجت وأغلقت الباب خلفي بهدوء. بقي لورنس وحيدًا في الفصل، عيناه تستقران على مقعد جاك الفارغ. نظرة محيرة… مزيج من القلق والإصرار.