أبو فانوس - الجزء الثالث - بقلم الكاتبه ايه عامر الحبسي | روايتك

اسم الرواية: أبو فانوس
المؤلف / الكاتب: الكاتبه ايه عامر الحبسي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الجزء الثالث

الجزء الثالث

مرت أيام بعد تلك الليلة، لكن صورة الضوء الأصفر ما غابت عن بالي. كنت أشوفه حتى جيدفي البيت، كل ما حاولت أفتح موضوع "أبو فانوس" مع الكبار، يغيرون الكلام أو يطلعون من الغرفة. خالي أمجد صار يتجنب النظر لي، وأمي تحط يدها على كتفي وتقول: – "انسَ الموضوع يا يوسف… في أشياء ما لازم تعرفها." لكن الفضول كان يحرقني. ودي أعرف… ليه الكل يخاف؟ وش هو أصلاً؟ ليلة من الليالي، جاء ولد خالي فهد عندي، جلس على طرف السرير وقال بصوت خافت: – "أنا سمعتهم أمس يتكلمون… عنك أنت وعن الضوء." رفعت حاجبي: – "عنّي؟" هز رأسه: – "يقولون إنه اختارك… وأنك إذا رجعت للصحراء، بيجيك بنفسك." قلبي بدأ يدق بسرعة، لكن داخلي كان فيه مزيج من الخوف والحماس. حسيت إني لازم أروح، لازم أشوفه، ولازم أعرف الحقيقة. تفقّدت الجوال، وأرسلت رسالة لفهد: "بكرة بعد نص الليل… نروح." الليل كان ثقيل، السماء بدون قمر، والنجوم قليلة، كأن حتى هي تخاف من المكان. وصلنا بسيارة فهد القديمة، وقفنا بعيد عن المكان اللي كنا فيه أول مرة. الهواء كان ساكن بشكل غريب، ما فيه صوت إلا حفيف الرمل تحت أقدامنا. مشينا، وكل خطوة تقربنا أكثر من البقعة السوداء في الأفق… نفس المكان، نفس البرودة، حتى الريحة نفسها… ريحة تراب قديم. وفجأة… لمحناه. الضوء. صغير… أصفر… يلمع… ثم يختفي. لكن هالمرة، ما كان بعيد. كان بيننا وبينه أقل من عشرين خطوة. قلت بصوت منخفض: – "جاهز؟" فهد بلع ريقه: – "جاهز…" مشينا خطوة… ثم خطوة… والضوء بدأ يتحرك للخلف، وكأنه يجرّنا نلحقه. كانت خطواتنا أسرع، وقلبينا يدقون بنفس الإيقاع. لكن فجأة… وقف الضوء. وقفنا إحنا بعد. ومن بين الظلام، طلع رجل طويل، لابس عباءة سوداء، وجهه مغطى، وماسك فانوس أصفر في يده. لكن الغريب… رجوله ما كانت تلمس الأرض. رفع رأسه ببطء، وصوت مثل الريح دخل أذنينا: – "تأخرت… يا يوسف ."