أبو فانوس - الجزء الأول - بقلم الكاتبه ايه عامر الحبسي | روايتك

اسم الرواية: أبو فانوس
المؤلف / الكاتب: الكاتبه ايه عامر الحبسي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الجزء الأول

الجزء الأول

الهواء في الصحراء كان بارد، والليل هادئ لدرجة تقدر تسمع صوت الرمل يتحرك تحت أقدامك. وصلنا، نزلنا من السيارة، وضحكاتنا تملأ المكان. لعبنا، ركضنا، حتى صرخة سليمان فجأة قطعت الجو: – "عقرب!! 🦂" الكل ارتبك، وأخوي اندفع بسرعة وقتله. لحظتها قلوبنا كانت تدق، لكن بعد ما زال الخوف، رجعنا نضحك ونمزح. ما كنا نعرف إن الضحك هذا… بيكون آخر لحظة أمان في الليلة. جلسنا نتعشى، والبرد صار أشد. الكبار دخلوا خيامهم، ناموا بدري، وبقينا أنا وأبناء وبنات خوالي وخالاتي حول النار، نحكي قصص ونسولف. فجأة، وأنا أرفع عيني بعيد، لمحته… ضوء صغير، أصفر باهت، يلمع ثم يختفي، ثم يلمع مرة ثانية. قلت في نفسي: "يمكن خالي أمجد ضيع الطريق وجاي يرد على جواله." لكن الغريب… الضوء ما كان ثابت، كان يتحرك ببطء وكأنه يراقبنا. وقفنا، وقلت: "خلا نروح نشوف." مشينا خطوات، والهواء صار أهدأ، لدرجة تحس كل خطوة مننا تكسر الصمت. فجأة، سمعنا صوت خطوات ورانا، التفينا بسرعة، ولقينا خالي أمجد واقف، وجهه جاد، وقال بصوت منخفض: – "وين رايحين؟" وقبل نجاوب، حط إصبعه على فمه: – "شششش… الليل له عيونه." رجعنا ننظر باتجاه الضوء… لكن الغريب، خالي ما كان شايفه! هو يطالع في مكان فاضي، وكأنه ما فيه شيء. قال لنا: – "ارجعوا للخيمة… الحين." رجع للخيمة، وبعد دقائق طلع الكبار، وبدأوا يلمّون أغراضهم بسرعة. الحريم كانوا يلبسون العباءات بسرعة، والرجال يفكون الحبال من الأوتاد بدون كلام. الجو صار متوتر بشكل غريب. ركبنا السيارات، والرحلة للبيت كانت صامتة… أنا كل شوي ألتفت لأمي وأقول: – "ماما… وشو الضوء؟" ما كانت ترد، بس وجهها متغير، وعينيها على الطريق. وصلنا البيت، وبعد ما دخلنا، قربت من أمي مرة ثانية: – "ماما… بالله وش كان؟" تنهدت وقالت بصوت واطي: – "هذا… أبو فانوس." سكت… لكن وهي تمشي، همست لي كلمة رجّفت جسمي: – "مو كل من يشوفه… يرجع."