كيف تعرفة على ماما ؟
مرت خمس سنوات بسرعة، البيت صاخب مليان ضحك وصراخ. وسيم، الأكبر، صار عصبي وحاد المزاج، يمشي بخطوات قوية ويحاول يفرض رأيه على أخيه التوأم. أما الطفل الأصغر، وسام، فهادئ، ذكي، يحاول يفهم كل شيء ويحل المشاكل بالكلام.
في يوم هادئ، جلس جاك على الكنبة في غرفة المعيشة، وسام على رجليه، وسيم يلعب بعيد شوي لكن عينه تتطلع لهم كل فترة.
وسام (بنبرة بريئة):
– "بابا… كيف تعرفت على ماما؟"
جاك ابتسم، نظر لليان اللي كانت جالسة بجانبهما، عيونها لامعة.
– "أه… قصة طويلة، بس حلوة… بدك تسمعها؟"
وسام:
– "إيه… أريد أعرف كل شي!"
جاك أخذ نفس عميق وبدأ يحكي:
– "كان في يوم بنت صغيرة، اسمها ليان… كانت ضعيفة وخايفة من العالم، وكنت أنا… أنا كنت خايف من كل شي بعد اللي صار لنا. أول مرة شفتها… كنت أحس أنها قطعة نورت حياتي، رغم كل الألم."
ليان ضحكت بخجل، ومدّت يدها ومسكت يد جاك:
– "ولا تنسى تقول كيف صارت قوية رغم كل شي."
جاك أكمل وهو ينظر للتوأم:
– "مع الوقت، تعرفنا على بعض أكتر… ضحكنا، تعذبنا، وبنينا حياتنا خطوة بخطوة. وكل يوم… كنت أحبها أكثر. حتى لما مرينا بأيام صعبة… كانت صابرة، كانت قوية… وكانت سبب فرحنا اليوم."
وسام بعيونه الواسعة:
– "يعني حبكم كبير… زي ما تحكون في القصص؟"
جاك ضحك وضمهم:
– "أيوه، أكبر من أي قصة سمعتوها… وحياة طويلة راح نعيشها مع بعض."
وسيم، اللي كان مشغول بألعابه، قرب وقال بتردد:
– "يعني… نقدر نحب نفس الطريقة؟"
ليان نظرت له بحنان:
– "أكيد… الحب مش بس للكبار… أنتم كمان ممكن تحبوا وتكونوا صادقين."
البيت امتلأ بالضحك، والجو صار دافيء… وكل شيء بدا طبيعي وسعيد بعد سنوات من الألم والمحن.