السكين ودم
الفصل السابع والأربعون: السكين والدم
دخل جاك البيت متأخر من شغله، تعبان ومرهق، لكن أول ما فتح باب الصالة حس في ريحة غريبة…
ريحة حديد ممزوجة بالهواء.
مشى بخطوات سريعة… وفجأة وقف مكانه متجمد.
ليان كانت جالسة على الأرض، ضهرها للجدار، يدها اليسرى تنزف والسكين بيدها الثانية.
شعرها مبعثر، وجهها شاحب، عيونها غائرة وتحتها سواد أسود يبين قديش ما نامت من أيام.
شكلها ما عاد شكل ليان اللي يعرفها… أقرب لمجنونة تائهة فقدت كل شي.
صرخ بصوت مرتجف:
ـ "ليـــان!!!"
ركض عندها بسرعة، ركل السكين برجله بعيد، وحاول يمسك يدها النازفة.
لكنها سحبت يدها بقوة وصاحت بصوت مبحوح:
ـ "لا تلمسني!! خليك بعيد عني!!"
دموعها نزلت وهي تضحك ضحكة غريبة، ضحكة مكسورة:
ـ "شايف؟ حتى الدم ما يريد يوقف… يمكن أحسن كذا، أرتاح وتفتك مني."
جاك حس قلبه بينفجر من الرعب، جلس على ركبته قدامها، صوته مبحوح وهو يتوسل:
ـ "لا تقولي كذا… لا تخليني يا ليان… إذا راحتي إنتِ أنا انتهيت."
حاول يقرب أكثر، وهي ترتجف وتضربه بيدها الضعيفة:
ـ "كذاب… كلكم كذابين! ما حد يحبني… حتى أنا ما أطيق نفسي."
دموع جاك غلبته، مسك يدها غصب وضغط على الجرح عشان يوقف النزيف، صوته يرتعش:
ـ "أنتِ تحسبين نفسك وحدك… بس أنا معك… والله ما رح أتركك مهما صار."
ليان رفعت عيونها المليانة دموع وصرخت بأعلى صوتها:
ـ "طــلّعني من هالجحيم!!!"
وجاك… لأول مرة حس إنه فعلاً رح يخسرها إذا ما لقى حل.