جدران البيت الكبير
الفصل السادس والأربعون: جدران البيت الكبير
مرت الأيام ثقيلة داخل البيت الفخم.
الجدران عالية، الأثاث مرتب، لكن ليان كانت حاسة نفسها في قفص ذهبي.
ما صارت تضحك… ما صارت حتى تفتح ستارة الشباك.
كل يوم، تجلس بالساعات على سريرها أو على الكنبة، صامتة، ما تبين أي ردة فعل.
جاك يحاول يقرب منها، يجيب لها أكل تحبه، يشغل لها موسيقى هادية، يقرأ معاها… بس كل مرة تصده بنظرة باردة.
في إحدى الليالي، دخل عليها الغرفة وقال:
ـ "ليان… لازم تاكلي، طول اليوم ما ذقتي شي."
رفعت عيونها الباهتة وردت بصوت متقطع:
ـ "ليش مهتم؟ مو أنا مجرد مشكلة… لو ما أنا، كان حياتك بخير."
جاك اقترب منها، جلس على طرف السرير:
ـ "إنتِ مو مشكلة… إنتِ حياتي كلها."
لكنها هزت راسها باستهزاء:
ـ "كفاية كذب… أنت بس خايف الناس يقولوا إنك عايش مع مجنونة."
سكت جاك… كلمتها جرحت، بس ما قدر يرد.
طلع من الغرفة وهو حاسس إن المسافة بينه وبينها تكبر أكثر كل يوم، رغم إنها تحت نفس السقف.
في اليوم اللي بعده، قررت ليان تعامله بتجاهل كامل:
ما ترد على كلامه، ما تاكل إذا قعد معاها، حتى إذا حاول يلمس يدها تسحبها فوراً.
كأنها تقول له بصمت: أنا أعاقبك على كل شي صار.
وجاك… بين حبه، وذنبه، وخوفه عليها… صار ينهار من الداخل.