سر مفضوح
الفصل الرابع والأربعون: سرّ مفضوح
مرت ساعات الليل ثقيلة… جسد وسيم الصغير ملفوف بغطاء أبيض على السرير، وليان نصف ميتة من البكاء، وجاك عيونه حمراء وما زال يضغط على شعره بأصابعه كالمجنون.
وفي الصباح… باب البيت انفتح.
دخلوا الأهل بضحكات وضجة سفر، شنط وهدايا، أصوات عالية:
ـ "ليان! جاك! وينكم؟"
تجمدت ليان، وجهها صار أصفر.
جاك بسرعة حاول يوقف، يخرج لغرفة الاستقبال، لكن صوته مبحوح.
الأم شافته وقالت بابتسامة:
ـ "ولدي! ليش وجهك كذا؟ وين حفيدنا؟"
انكسرت ملامحه… ما قدر يجاوب.
الأم صارت تركض للغرفة وهي تنادي:
ـ "وسيييم! وسيم ماما!"
لكن لما فتحت الباب…
رأت الغطاء الأبيض الصغير… سقطت الحقيبة من يدها، انطلقت صرخة مدوية:
ـ "يااا ربييييييييي!!!"
الأب لحقها بسرعة، شاف المشهد وتراجع مصدوم، حط يده على فمه، عيونه دمعت رغم قسوته.
الإخوة تجمعوا، الكل في حالة فوضى.
ليان صارت ترتعش، صرخت فجأة:
ـ "أنا السبب!!! أنا اللي قتلته!!"
البيت كله تجمد.
الأم انهارت، جلست على الأرض تلطم صدرها:
ـ "ليش يا ليان؟ لييييش؟"
الأب اقترب منها، وجهه أسود من الغضب:
ـ "قتلتي ولدك بيدك…؟ كيف قدرتي…؟"
جاك دخل بينهم بسرعة، وقف قدام ليان كأنه درع:
ـ "كفاية!!! كانت تعبانة… ما قصدت… هي محتاجة مساعدة مو عقاب!"
الأب دفعه بغضب:
ـ "اسكت إنت! انت ما قدرت تحافظ على بيتك ولا على ولدك الصغير!"
تبادلوا نظرات نارية، جاك متوتر، وليان تبكي وتغطي وجهها.
الأجواء انقلبت لعاصفة حقيقية، البيت صار كئيبًا، الكل يلوم الكل… ووسيم الصغير أصبح سرّة الفضيحة والعذاب.