وسيم صغير
الفصل الثاني والأربعون: وسيم الصغير
مرت الأشهر، وانتفخت بطن ليان حتى جاءت الليلة اللي سمعت فيها أول صرخة لمولودها.
ولد جميل، عيونه واسعة كأنها ترث براءتها منها، وملامحه وسيمة بشكل مدهش حتى الممرضات ما كفّوا عن قول:
"اسم الله… وسيم اسم على مسمى."
جاك كان يطير من الفرح، يلاعب الطفل كأنه كنزه، يغير له، يهدهده. لكن ليان… شيء فيها انكسر بعد الولادة.
صارت تنام طول اليوم، لا تهتم بنفسها ولا بولدها. شعرها مبعثر، عيونها غائرة، ملامحها باهتة.
كل ما حاول جاك يقرّب منها أو يحسسها إنها "أم"، كانت ترد ببرود أو تصرخ في وجهه.
حتى في يوم… كان وسيم الصغير يبكي بدون توقف. صوته يملأ البيت من الصباح لليل.
ليان، المنهكة، الغاضبة، وقفت من السرير بخطوات ثقيلة.
شالت الطفل من المهد، وصوتها يرتجف:
ـ "اسكت… اسكت بقى!"
لكن بكاءه زاد…
وفجأة، في لحظة فقدان أعصاب، صرخت وضربته على يده الصغيرة.
الطفل شهق وبكى بصوت أعلى، وجاك اللي دخل الغرفة في ذيك اللحظة تجمد مكانه.
عيونه اتسعت، قلبه انقبض، ركض بسرعة وأخذ ابنه من يدها.
ـ "ليان!!! إيش سويتي؟!! هذا ولدك!"
ليان ارتعشت، عيونها دمعت، وانهارت على الأرض وهي تغطي وجهها بيديها:
ـ "أنا… ما عاد أتحمل… أنا مو أم كويسة… وسيم يستاهل وحدة غيري… أنا ضايعة يا جاك…"
جاك ضم الطفل بإيد، ومد يده الثانية يمسح على شعرها وهو نفسه يحس بالاختناق.
بين ولده اللي يحتاج حضن أمه، وزوجته الغارقة في اكتئاب ما بعد الولادة.