عودة ضل
الفصل التاسع والثلاثون: عودة الظل
البيت كان ساكت… ساكت لدرجة تخوف.
أهل ليان سافروا يومين عند أهل أمها، وما بقى إلا هي وأخت جاك اللي طالعة تزور صديقتها.
ليان كانت جالسة في غرفتها، محتضنة بطنها الصغير، عيونها متورمة من البكاء. فجأة سمعت صوت الباب الحديدي ينغلق بهدوء… قلبها وقع.
خطوات ثقيلة تتقدم في الممر…
وما إن رفعت راسها حتى شافت جاك واقف عند باب غرفتها، طويل، معضل، ملامحه غامضة، وعينه فيها بريق شرس.
ليان شهقت وصارت تصرخ:
ـ "اطلع! اطلع برا غرفتي! ما أبغى أشوفك!!"
جاك دخل بخطوات باردة، وسكر الباب وراه، صوته فخم وهادي:
ـ "إهدئي… لا تصرخي، محد يسمعك. ما رح أسوي لك شي."
ليان ترجع لورا، ظهرها التصق بالحايط، دموعها تنزل:
ـ "كذاب! انت دمرت حياتي! ابتعد عني يا جاك!!"
جاك قرب، رفع يده بهدوء وكأنه يبغى يهددها بس بدون لمس:
ـ "اسكتي، لا ترفعين صوتك… أنا راجع عشان نتفاهم… مشان ما حد يعرف."
ليان تصرخ بأعلى صوتها:
ـ "أنا ما عاد أسكت!! تركتني، وتركتني لحالي أحمل عارك!!"
جاك يضغط على أسنانه، صوته صار غليظ ومتوتر:
ـ "ليان، اخرسي… أقسم بالله إذا أحد عرف… ما رح أنجو أنا… ولا انتي. اسمعيني زين: أنا ما رح أأذيك، بس لا تفكري تفضحيني."
ليان ترجف، دموعها تنزل بغزارة، وهي ترتجف مثل الوردة قدام عاصفة.