القطيعه
---
الفصل الثاني والثلاثون: القطيعة
ليان من بعد تلك الليلة، ما قدرت تتحمل نفسها ولا وجود جاك حواليها.
كل ما تسمع صوته في الممرات أو تحس بخطواته قريبة، قلبها يتشنج وتروح تدور أي زاوية تهرب منها.
في البيت، صارت تتفادى أماكن وجوده:
لو جلس في الصالة، هي تطلع على طول لغرفتها.
لو دخل المطبخ، هي تسحب كوب ميّ وتطلع بسرعة بدون كلمة.
حتى في الأكل، صارت تختار أوقات مختلفة عنه، مرات تنزل متأخرة أو تأكل بسرعة وتختفي.
وجاك كان يلاحظ… كل حركة، كل محاولة هروب.
لكن ما يعلّق. يكتفي يطالعها بنظرات صامتة، نظراتها كانت تحرقها أكثر من أي كلام.
ليان من داخلها كانت تتمزق، كأنها فقدت السيطرة على حياتها. صارت تحس إن وجود جاك يضغط على أنفاسها، وإنها لازم تبعد، تبعد تمامًا…
مو بس عن قربه، حتى عن فكرة إنهم في نفس المكان.
وهكذا بدأت تبني جدار صامت بينهما، جدار من البعد والبرود.
وجاك، مع كل محاولة منها للهروب، صار وجهه أكثر غموضًا، كأنه ينتظر اللحظة اللي رح ينكسر فيها هذا الجدار.