المقعد الأمامي
الفصل الثامن: المقعد الأمامي
اليوم الثاني، ليان دخلت المدرسة وهي ما زالت متأثرة بكلام جاك اللي لف راسها طول الليل.
(أنا دمية في خيالاتي…؟ هو الوحيد اللي يقلي الحقيقة؟)
حاولت تهز الفكرة، بس كلمات جاك كانت ثقيلة.
دخلت الصف وجلست في مكانها المعتاد… آخر الطاولة، بجانب الشباك. مكانها المفضل عشان تسرح بخيالها وتنظر للسماء.
لكن المفاجأة… الأستاذا دخلت، ومعاها ورقة بأسماء الطلاب. وقفت قدام الصف وقالت:
– "من اليوم… رح نعيد توزيع المقاعد. البعض مستواه متأخر جدًا، وما رح أسمح بهالشي يستمر."
قلوب الطلاب دقت بخوف، وليان من بينهم، حاولت تتجاهل.
لكن فجأة… الأستاذا نادت باسمها:
– "ليان! تعالي هنا، اجلسي قدامي في الصف الأول."
ليان شهقت، وجهها احمر:
– "أم… قدامك يا أستاذة؟"
الأستاذا نظرت لها بصرامة:
– "إيه، بالضبط. عشان عيني عليك مباشرة. معدلك متدني، وراح تركزين غصب."
ضحك خفيف انطلق من زميلاتها اللي ورا، وليان حسّت نفسها تحترق من الإحراج.
بخطوات بطيئة مشت قدام، شنطتها تنجر وراها، وجلست في أول طاولة… مباشرة تحت نظر الأستاذا.
(يا ويلي… صرت قدام الكل… الحين حتى ما أقدر أسوي خيالاتي.)
فتحت دفترها، قلبها ينكمش من الخوف، بس تذكرت كلام جاك:
"إما تتغيرين الآن وتواجهين الواقع… أو تظلين طول عمرك دمية."
تنهدت بخفة، وقررت تحاول تركز لأول مرة.
وفي نفس اللحظة… من شباك الصف، كان فيه ظل واقف بعيد يراقب.
جاك.
واقف في الساحة، عيونه الرمادية مثبتة على ليان، ابتسامة جانبية صغيرة ظهرت على وجهه.
كأنه يقول بينه وبين نفسه:
– "كويس… أخيرًا بدأتِ تسمعين كلامي يا دمية."