التحول
الفصل الرابع: التحوّل
مرت شهور قليلة… وليان في عالمها، تكتب عن فارسها المعضل في دفترها كل ليلة.
لكن جاك؟ تغيّر.
صوته بدأ يغلظ، ملامحه صارت أوضح وأقوى، وبشكل غريب… طوّل فجأة.
اللي كان أقصر منها صار يطل عليها من فوق، عضلاته تبين تحت قميصه العادي، وابتسامته اللي كانت طفولية تحولت لابتسامة فيها ثقة غريبة… استفزازية أكثر.
في يوم، ليان نزلت للحديقة نفس العادة، قاعدة تتأمل السماء وتسرح بخيالها. وفجأة سمعت صوت خلفها، صوت رجولي أعمق من اللي تعرفه:
– "لسه تنتظرين فارس أحلامك يطلع من الخيال؟"
التفتت بسرعة… وانصدمت.
جاك واقف قدامها، طويل، عريض الكتفين، عيونه الرمادية تلمع بحدة مختلفة.
ليان فتحت فمها بدون ما تحس:
– "أ… إنت؟!"
جاك ابتسم بخبث واقترب خطوة، صوته صار فخم:
– "إيه أنا… مالك ما عرفتي؟ كنتِ تقولين عليّ قزم… والحين؟"
ليان تراجعت خطوة للخلف، قلبها يدق بعصبية، ما تدري إذا من الخوف أو من الصدمة.
– "ل… لا زلت مزعج… حتى لو طوّلت!"
جاك ضحك بخفة، ضحكة مختلفة… مو طفولية زي قبل، ضحكة فيها ثقة رجولية:
– "بس ما تقدرين تنكرين… إني ما عدت نفس جاك اللي تعرفينه."
مد يده وسحب خصلة من شعرها الأشقر، قربها لعينيه وقال بهمس:
– "احترسي… لا تخلين خيالك يسرقك مني."
ليان تجمدت، عيونها اتسعت… المشاعر صارت ملخبطة: هذا جاك اللي كانت تشوفه "بشع"؟ ولا شخص ثاني تماما؟