الفصل الرابع الصحوة
استيقظت مريم في صباح مختلف. لأول مرة منذ زمن طويل، لم تمد يدها نحو الهاتف فورًا. شعرت بخفة غريبة، وكأنها تنفست بعد غياب طويل.
قررت مواجهة الرسائل الغامضة. حين فتحت هاتفها وجدت رسالة أخيرة:
"القرار بيدك… إما أن تعودي إلى حياتك الحقيقية، أو تبقَي أسيرة خلف الشاشة."
ابتسمت بمرارة، وأدركت أن هذه الرسائل لم تكن سوى صدى لصوتها الداخلي، يصرخ فيها كي تعود لنفسها.
في الجامعة، اقتربت من هالة وقالت بحزم:
ـ "كنت غائبة، لكني عدت. أحتاج وقتًا، لكنني سأحاول."
بدأت تخطو خطوات صغيرة: تقليل ساعات الهاتف، العودة للمذاكرة، الجلوس مع العائلة، والاستماع للآخرين بدلًا من الركض وراء إشعارات فارغة.
لم يكن الأمر سهلاً، لكنها تعلمت أن السعادة ليست بعدد الإعجابات، بل باللحظات الحقيقية التي تُعاش بعيدًا عن الشاشات.
وفي تلك اللحظة، أدركت مريم أن حياتها لا تنتظرها خلف الشاشة… بل أمامها، حيث الواقع أجمل وأصدق.