الفصل التاني الأحلام المنكسرة
✍️ الفصل الثاني: أحلام منكسرة
كانت ليلى تستيقظ كل صباح قبل طلوع الشمس، لا لتستقبل يومًا جديدًا، بل لتواصل معركة البقاء التي لم تنتهِ منذ رحيل زوجها.
في بيت صغير تتكدّس فيه الأثاثات القديمة ورائحة الرطوبة، كان طفلاها ما زالا ينامان، يتشبثان بغطاءٍ مهترئ، وكأنهما يحاولان الاحتماء من قسوة العالم.
ارتدت ليلى ملابسها البسيطة، حملت حقيبتها القديمة، ثم وقفت لحظة أمام المرآة.
انعكست صورتها بوجه شاحب وملامح أنهكها التعب، لكنها حاولت أن ترسم ابتسامة صغيرة؛ ابتسامة لا تصمد طويلًا لكنها تكفي لتخفي خوفها عن ولديها.
في السوق، كانت تبيع الخضار على بسطة صغيرة، تُجادل الزبائن حينًا وتستسلم لصراخهم حينًا آخر.
لم تكن تخاف الجوع، بل تخاف أن ينكسر قلب طفليها ذات يوم عندما يدركان حجم الفقر الذي يعيشان فيه.
ذات مساء، عادت منهكة، فوجدت رسالة إنذار معلقة على باب بيتها:
"يُرجى تسديد الإيجار خلال أسبوع، وإلا سيتم إخلاء المنزل."
جلست على العتبة، تحدق في الورقة بعينين دامعتين.
همست لنفسها:
"حتى البيت لم يعد يحتملنا… إلى أين سنذهب؟"