الفصل الأول الوجوه المزدحم
✨ المقدمة
في المدن المزدحمة، لا شيء يبدو كما هو.
الوجوه تمرّ متشابهة، تحمل فوق ملامحها أثقالًا لا تُرى، وأحلامًا سقطت على الأرصفة مثل أوراق ذابلة.
بين الضجيج والركض اليومي، يختبئ كل إنسان خلف صمته، كأنه يخاف أن يكشف عن جرحه للآخرين.
لكن الحقيقة أبسط وأقسى: كلهم يملكون الوجع نفسه، وإن اختلفت الحكايات… وجوه متعبة.
✍️ الفصل الأول: الوجوه في الزحام
الحي الشعبي كان يزدحم منذ الصباح بأصوات الباعة وثرثرة المارة ورائحة الخبز الساخن المختلطة بدخان السيارات.
الجدران باهتة، والأبواب متآكلة، وكأنها تشهد على تعب السنين. في كل زاوية، حكاية لم تُكتب بعد، وفي كل عين نظرة تحكي أكثر مما تقول الشفاه.
وسط هذا الزحام، كان سليم يجلس على درج قديم قرب المقهى، بين يديه صحيفة مليئة بإعلانات وظائف لم يعد يؤمن بها.
قرأ واحدة ثم أخرى، ثم ضحك ضحكة قصيرة حزينة، كأنه يسخر من أحلامه قبل أن يسخر من المجتمع.
أنهى دراسته الجامعية قبل عامين، ومنذ ذلك الوقت يتنقل بين المقابلات الفاشلة والانتظار الطويل.
كان أصدقاؤه يهاجرون واحدًا تلو الآخر، بعضهم عبر البحر، وبعضهم عبر الأوراق الرسمية، أما هو فبقي معلقًا بين الأمل والخوف.
رفع عينيه إلى السماء الرمادية وقال في نفسه:
"هل أهاجر مثلهم… أم أنتظر معجزة لا تأتي؟"