الفصل السادس: "اللعنة ما تنتهي"
بعد الانفجار، كلشي صار ساكت. لا صراخ، لا دم، لا هوى. بس سكون ثقيل كأنه دفن العالم.
هبة فاقت وهي مرمية بين الركام، دمها يغطي وجهها، وإيد أمها ماسكة بإيدها.
– "يمّه… إنتي بخير؟"
الأم بصوت متقطع:
– "بخير… بس البيت؟"
التفتوا حواليهم، لكوا الغرفة كلها تهدمت، الطلاسم اندثرت، والجدران صارت تراب.
هبة ابتسمت بخفّة:
– "خلصنا… الأرواح تحررت."
لكن فجأة، سمعوا صوت همسة، جاي من الركام:
– "مو بعد… الدم بعد ما كمل."
---
من بين الركام، جسد أبوها تحرك. عيونه سودة كلياً، وجهه مشوه، نصه بشر ونصه ظل. قام بصعوبة، وسيف من عظم طلع بإيده.
– "إنتي حطمتي الطلاسم… بس لازم دمچ يختم الطقس. إذا ما يكتمل… اللعنة رح تنتقل لكل أهل المنطقة."
هبة وقفت بوجهه، جسمها يرتجف:
– "خليها تنتقل… بس آني ما أنطي روحي إلك!"
الأرواح اللي تحررت، صارت تدور حولها. نساء، أطفال، شيوخ، كلهم يطلعون أصواتهم:
– "إحنا نساعدچ… بس قدمي نفسك."
الأم ركضت بوجه أبوها، صرخت:
– "خذني أنا… بس خلي بنتي تعيش!"
أبوها ضحك:
– "ما يفيد… لازم تكون من نسلنا… لازم تكون هبة!"
---
هبة جمعت كل قوتها، صارت تصيح بوجه الأرواح:
– "إذا تريدون تتحررون صدگ… ليش تخلوني أذبح نفسي؟ ساعدوني نكسر اللعنة نهائياً!"
الأرواح سكتت لحظة… بعدها واحد ورا الثاني صاروا يدخلون بجسمها. برّد، نار، ألم… بس حسّت بطاقة غريبة تملأ عروقها.
هبة صارت واقفة قدام أبوها، عيونها تلمع نور أبيض:
– "إنتَ خلّيت البيت قبر… بس آني رح أخلّيه نهاية إلك!"
رفعت إيدها، والطاقات طلعت من داخلها، ضربت جسد أبوها. صرخ بأعلى صوته، جسده تفتت، والظل اللي كان يسيطر عليه تبخر بالصراخ.
---
البيت كله انهار نهائي. الناس بالمنطقة صحوا عالأصوات، لقوا بس ركام وحفنة دخان.
هبة وأمها طلعوا متكسرين، بس عايشين.
واحد من الجيران صرخ:
– "الحمدلله… انتهت لعنة البيت!"
هبة ابتسمت… بس لما مشت خطوتين، سمعت صوت خافت بداخل راسها:
– "بعد ما انتهى شي… الباب رح ينفتح مرّة ثانية."
---
الأيام مرت، وهبة تحاول تعيش طبيعية. بس كل ليلة، من تحط راسها عالمخدة، تشوف بالحلم نفس الباب… باب خشب أسود، مفصلاته تصرصر، ويفتح شقّة صغيرة. ومنه، يطلع صوت مألوف:
– "هبة… بعدنا ننتظرچ."
---
النهاية ❖
الفصل السادس: "اللعنة ما تنتهي"