ما وراء الباب - الفصل الثالث: "دم بالحيطان" - بقلم Maria - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ما وراء الباب
المؤلف / الكاتب: Maria
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: "دم بالحيطان"

الفصل الثالث: "دم بالحيطان"

الغرفة انغلقت على هبة، والدنيا صارت عتمة إلا من ضوء أحمر باهت يضرب من الشباك المكسور. قلبها يدگ بسرعة، والهوى صار خانق، ريحته دم وعرق وكأنها سجنت بمكان موتى. الجثة اللي شافتها مربوطة عالسرير حرّكت راسها بصعوبة، وعينها البيضة صارت تنظر لهبة: – "إحنا محبوسين هنا… لازم تخلصينا." هبة صاحت وهي تبجي: – "منو إنتو؟ شتريدون مني؟" فجأة الجدران بلشت تنزل دم! كأنه حد يذبح فوق ويصب عالحيطان. كل قطرة تنزل، تنكتب كلمة: "قاتل… قاتل… قاتل…" هبة غطّت ويهها، وارتجفت أكثر من أي مرة. بس الصوت من الجثة جاوب: – "أبوك… أبوچ هو اللي ذبحنا!" --- هبة ما صدگت. – "أبويه؟ مستحيل! أبويه فقير، ما سوى شي." بس فجأة الأرض انشقت تحتها، وانسحبت لمشهد ثاني… كأنها انرمت بماضي البيت. شافت رجال واقف، طويل وضخم، لابس دشداشة قديمة، وإيده ساطور. حواليه أربع نسوان مربطات، ودمهن يغطي الأرض. والرجال يضحك ضحكة مجنونة ويصيح: – "محد يطلع من هالبيت إلا جثة!" هبة خنقت صرختها، بس لما قربت أكثر، شافت وجهه… وانصدمت: نفس ملامح أبوها! --- رجعت للغرفة وهي تبچي: – "لااا، أبويه مو قاتل… مستحيل!" الجثة المربوطة ابتسمت ابتسامة مرعبة: – "الدم ما يختفي… والباب ما ينغلق إلا إذا خذ روح جديدة!" الهبة حسّت أن الغرفة كلها تدور، والأصوات تعلو: صراخ، ضحك أطفال، وبكاء نساء. وبين الأصوات، واحد منهم صاح بإسمها: – "هبة… إنتِ التالية!" انطفت الشمعة، وانقطع النفس من صدرها. --- ثواني… وانفتح الباب فجأة. أمها واقفة، عيونها كلها دموع. – "بنيّه… طلعي بسرعة!" هبة ركضت، بس قبل ما تطلع من الغرفة، حسّت إيد تلزم رجلها… نفس الإيد اللي مسكتها بالليل. باردة، عظم بس، تسحبها لجوة. هبة صرخت: – "يمّه ساعديني!" الأم شدت عليها بكل قوتها وسحبتها برّه، وأول ما طلعت، الباب انغلق بقوة… وانسمع صياح عالي من جوه كأنما مية روح تصرخ بنفس الوقت. --- الأم انهارت بالأرض وهي تبچي: – "گتلكم… گتلكم البيت ملعون! بس ما حد يصدقني!" هبة ماسكة رجلها المرتجفة، وعيونها كلها رعب، وما عدها سؤال غير واحد: إذا أبوها هو اللي قتل الناس بالبيت… زين شنو مصيرهم هسه ويا هالعنة؟