الفصل الأول: "الباب اللي ما ينغلق"
هبة بنت بعمر الـ ١٧ سنة، عايشة ويا أهلها ببيت قديم وصغير بطرف المنطقة. البيت من الطابوك، سقفه خشب، والجدران كلها متشققة، كل ما المطر ينزل يترس مي، وأبوها يظل يلعن حظه ويصيح:
– "والله هالبيت غير مسكون، ما ينفع بيه لا ترميم ولا دفان!"
أمها كانت ساكتة دوم، بس عيونها تفضح خوفها. لأن من سنين، كل ما يجي الليل، تنسمع أصوات غريبة من الغرفة اللي وره الممر الضيج. بابها قديم، خشب أسود، ومعلق بمفصلات تصرصر من تفتح شوي. المشكلة إنهم يحاولون دوم يسدوه… بس كل يوم يلكوه مفتوح، لو حتى بشقّة صغيرة.
هبة كانت تحاول تتجاهل، خاصة وأنها طالبة مدرسة. بس أصدقاءها دوم يضحكون عليها:
– "ها هبة، بعدج تعيشين ببيت الجن؟"
ويا ما صارت قصص بالمنطقة عن هالبيت: واحد يقول بيه صار قتل، واحد يقول جثث مدفونة بالحديقة، وواحد يحلف شاف ظل يمشي بالليل.
هبة من صغرها تحلم تعرف شنو سر الباب. بس أهلها مانعينها تدخل. أمها دوم تردد:
– "بنيّه، لا تفكرين، لا تدنين، هالغرفة بيها نحس… لا تفتحينه!"
---
ليلة من الليالي، الكهربا طفت. والبيت غرق بالظلام، إلا من شمعة صغيرة بيد هبة. كانت قاعده بغرفتها تسمع صوت مطر يضرب الشبابيك، وياه صوت خطوات… مو خطوات أبوها، مو أمها… خطوات ثقيلة، تنزل وتطلع بالممر.
هبة حبست نفسها بالبطانية، بس الفضول قتلها. حملت الشمعة وطلعت. من مشيت صوب الممر، شافت الباب المفتوح نص فتحة. والهوى يدف الشمعة، يكاد يطفيها.
فجأة سمعت همسات:
– "تعالي… تعالي!"
صوت أطفال يضحكون، وصوت امرأة تبجي.
رجفت يدها، بس اقتربت. مدت إيدها حتى تسد الباب، وإذا إيد باردة، خشنة، شاخت، مسكت أصابعها من جوه الفتحة!
صرخت هبة وركضت، بس رجليها تعثرت وطاحت عالأرض. لما رفعت راسها، شافت الظل واقف… طويل، مشوّه، ويه عيون حمرة تبرق بالظلام.
---
الصبح، من شافت أمها إيد هبة متورمة وكأنها متكوية، صارت تبجي:
– "گلتلج لا تدنين! هالبيت ما يرحم… هالغرفة مو إلنا!"
بس أبوها، كالعادة، ما صدگ:
– "كلها أوهام… بنتنا تخاف وتتوهم. لا تخافون."
هبة بقت ساكتة، بس بجواها حست أن الليلة الجاية، الباب رح ينفتح بعد أكثر… واللي جوه، رح يطلع.