"كيف تعرفني "
وصلوا إلى السينما، وبينما كانوا ينتظرون بدء الفيلم، جلست أجوستينا بجانب سيبستيان، الذي وصل بعد لحظات.
قال سيبستيان بابتسامة وهو يقبل يدها برقة:
"مرحبًا يا فتيات."
قالت أجوستينا بخجل:
"مرحبًا..."
قالت جيرلين بمرح:
"لماذا تأخرت أيها الوسيم؟"
ضحك سيبستيان وقال ممازحًا:
"أنا لم أتأخر... الفيلم لم يبدأ بعد."
قالت أجوستينا وهي تبتسم:
"دعيه يأتي كما يشاء، يا جيرلين." ثم ضربته بخفة على كتفه.
ابتسم سيبستيان، ثم قال وهو ينظر في عينيها مباشرة:
"على أي حال... أنا هنا الآن."
بينما كانت أجوستينا تجلس في قاعة السينما بجانب سيبستيان، كانت أضواء القاعة تخفت تدريجيًا، معلنة بداية الفيلم. كان سيبستيان جالسًا بقربها، يضع ذراعه على مسند المقعد، بينما كانت هي تحاول التركيز على الشاشة... لكنها لم تستطع.
كان عقلها لا يزال معلقًا في الزنزانة، في ذلك المكان البارد، وفي ذلك الوجه الذي يحمل ابتسامة ساخرة وندبة حادة تمتد من فوق حاجبه إلى أسفل عينه.
"أجوستينا..."
التفتت بسرعة إلى سيبستيان، الذي كان ينظر إليها باستغراب.
"هل أنتِ بخير؟"
ابتسمت ابتسامة باهتة، وهزت رأسها بخفة:
"نعم، فقط... أفكر قليلًا."
نظر إليها بعينين قلقين، ثم قال:
"إذا أردتِ أن نتحدث، أنا هنا."
أومأت برأسها، ثم عادت لتنظر إلى الشاشة... لكن صوت القاتل لا يزال يرن في أذنيها:
"أعرف يا جميلة... يريدون أن يعرفوا عني كل شيء..."
أخذت نفسًا عميقًا، تحاول طرد صوته من رأسها، لكن المشاهد أمامها على الشاشة بدت وكأنها تتحول إلى صور مشوشة من الزنزانة. صورة السيجارة في فمه... تلك الابتسامة الباردة... عينيه اللتين كانتا تخترقانها كما لو كان يرى أعمق نقطة في قلبها.
فجأة شعرت بيد سيبستيان تمسك بيدها برفق. التفتت إليه، فرأته ينظر إليها بحنان.
"أجوستينا... ما الذي يشغل بالكِ؟"
قالتها بسرعة، وكأنها تريد التخلص من التفكير:
"لا شيء... أنا فقط متعبة."
نظر إليها للحظة، ثم قال:
"هل هو بسبب عملكِ؟"
ترددت لوهلة، ثم قالت بنبرة منخفضة:
"ربما... ربما أكثر من ذلك."
همس سيبستيان بصوت خافت:
"أجوستينا، أنتِ قوية... لا تدعي هذا يؤثر عليكِ."
ابتسمت له برفق، ثم قالت:
"أتمنى أن أكون كذلك."
عاد تركيزها إلى الفيلم، لكن عقلها ظل عالقًا في ذلك الحوار مع القاتل. كلماته، طريقته في الحديث... كانت تشعر أن هناك شيئًا مخفيًا خلف تلك الابتسامة الساخرة، شيئًا أكثر ظلامًا مما بدا عليه.
ماذا لو كان يخفي سرًا؟
ماذا لو لم تكن هذه مجرد جرائم عادية؟
وماذا لو... كان يعرفها أكثر مما تعرف عن نفسها؟
أغمضت عينيها للحظة، تحاول تهدئة نفسها.
لكن فجأة، وسط ظلام القاعة، شعرت بشيء غريب...
شخص ما كان يحدق بها.
فتحت عينيها ببطء، ووجهت نظرتها إلى المقاعد الخلفية. كان هناك ظل في الزاوية، لا يتحرك. لم تستطع أن ترى ملامحه بوضوح، لكنه كان ينظر إليها.
شعرت بقلبها ينبض بعنف، فحاولت أن تهدئ نفسها، لكنها لم تستطع.
"أجوستينا؟"
التفتت إلى سيبستيان الذي كان يحدق بها بقلق.
"هل هناك شيء؟"
نظرت مجددًا إلى الظل... لكنه اختفى.
قالت بصوت متردد:
"لا... لا شيء."
لكنها كانت تعرف... هناك شيء غريب يحدث.
والقاتل... لم يكن مجرد قاتل.