يحدث ليلا داخل الزنزانة - الجلسه الاولى "من انت " - بقلم Agustina | روايتك

اسم الرواية: يحدث ليلا داخل الزنزانة
المؤلف / الكاتب: Agustina
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الجلسه الاولى "من انت "

الجلسه الاولى "من انت "

كنتَ تنتظر... وها أنتَ هنا. كل صفحة تقلبها... تقلب حياتك. تبدأ القصة عندما تم القبض على القاتل المعروف باسم "القاتل الصامت" بعد ارتكابه ثلاثين جريمة. أعلم أنك الآن تقرأ هذه السطور وتفكر: همم... يبدو كتابًا أحمق. سأغلقه الآن. لكن دعني أخبرك... لا أحد أحمق غيرك. لنعد إلى القصة. بدأ كل شيء في مدينة دايجو بكوريا الجنوبية، حيث كان يُسجن هذا القاتل. في إحدى الليالي، فتح الضابط باب زنزانته، ليجده جالسًا هناك، وكأنه ينتظر دوره في دخول مزاد. كان يشعل سيجارة رغم أنه كان وحيدًا تمامًا في الزنزانة. "تجلس وكأنك في بيت أمك... هيا انهض! أحضرنا لك طبيبة. يجب أن تتحدث معها. لا تقتلها، أيها الأحمق!" رفع القاتل رأسه ببطء، ثم قال بصوته العميق ونبرة ساخرة: "يجب أن تكون فاتنة... وإلا فلن أعترف بشيء." ثم ضحك بخفة. أدار الضابط عينيه بضجر، وقال: "تشا..." ثم خرج من الزنزانة. وبعد دقيقة واحدة فقط، دخلت الطبيبة. وقفت أمامه للحظة، تراقبه بحذر. كان وجهه يحمل ندبة تمتد من فوق حاجبه الأيسر حتى أسفل عينه، تضيف إلى مظهره الغامض والخطير. أما عضلاته البارزة، فقد جعلته يبدو كأنه محارب خرج لتوه من معركة. "ادخلي... لن آكلك." قالها وهو ينهي سيجارته ويرميها في الزاوية المليئة بأعقاب السجائر والكبريت بجانب الحائط. خطت إلى الداخل وجلست أمامه. كانت الطاولة الحديدية الصدئة تفصل بينهما، لكن المسافة بين أعينهما كانت ضيقة بشكل مقلق. "هل تعرف لماذا أنا هنا؟" قالت بصوت ثابت. ابتسم القاتل، وانحنى للأمام قليلًا. "أعرف يا جميلة... يريدون أن يعرفوا عني كل شيء. فقالوا: أحضروا له الجنس الناعم، ربما يرق قلبه الصغير الضعيف ويعترف!" قالها بسخرية وهو يبتسم، لتعلو زاوية شفتيه اليسرى. "أنا هنا فقط لأعرف كيف نفذت جرائمك. لا أكثر. وأيضًا، أنا هنا كمُعالِجة نفسية." قالتها وهي تفتح ملفه وتبدأ في تقليب الصفحات. أشعل سيجارة أخرى، ثم أمسك بالملف، وراح بقلبه ١رأسًا على عقب. قال والسيجارة في فمه: "تشا... ما هذا القرف؟" "هذا القرف هو ملفك." ضحك بصوت خافت. "لا، لا... أعني، أنفي يبدو كبيرًا في هذه الصورة. هاه... ربما يجب أن تُحضري كاميرا أفضل وتلتقطي صورة لي هنا... من دون قميص." ورمى الملف أمامها على الطاولة. "كفَّ عن السخافة، ودعنا نبدأ الحديث." قالت بنبرة حازمة. "أولاً، اسمك... لا أحد يعرفه. لماذا؟" ضحك مجددًا، ثم قال بنبرة هادئة: "أنا قاتل... هل تتوقعين أن أُعلن عن اسمي أمام الناس؟ ساد الصمت للحظة. كانت تراقب ملامحه وهو يشيح بوجهه قليلًا، ينفث دخان السيجارة في الهواء كأنه يحاول تشكيل أفكار من العدم. "إذن... لماذا بدأت القتل؟" ابتسم بخفة، ثم أمال رأسه قليلًا، وكأنه يفكر في إجابة مناسبة. "سؤال مباشر... لكن الإجابة معقدة." "حاول أن تبسطها لي." "لأني أردت ذلك." "هذا ليس جوابًا." "بل هو كذلك." قالها بثقة. ثم أضاف: "أردت أن أفهم. أن أختبر. أن أرى ما الذي سيحدث إذا... كسرت القاعدة." "وأي قاعدة هذه؟" رفع عينيه إليها، نظراته كانت جامدة كالجليد. "أن الحياة مقدسة." توقف عقلها للحظة. كان صوته خاليًا تمامًا من أي شعور بالذنب. "وهل اكتشفت شيئًا؟" أطفأ سيجارته على الطاولة ببطء، ثم قال: "أنها ليست كذلك." "وماذا كنت تشعر بعد كل مرة؟" "لا شيء." "لا شيء؟" أومأ برأسه. "تمامًا. الفراغ ذاته في كل مرة. كأنني أرمي حجرًا في بئر لا قاع له." تقدمت قليلًا في جلستها، مسحت بأناملها على طرف الملف أمامها، ثم قالت: "هل جربت أن تملأ ذلك الفراغ بشيء آخر؟" ابتسم بخفة، لكنه لم يقل شيئًا. "ألم تشعر ولو للحظة بالذنب؟ بالندم؟" "لماذا أشعر بالندم؟" "لأنك أزهقت أرواحًا." "لكنهم كانوا يستحقون ذلك." "ومن أعطاك الحق لتقرر من يستحق الحياة ومن لا يستحقها؟" تأملها بصمت، ثم قال بصوت منخفض: "أنتِ تطرحين أسئلة مثيرة للاهتمام، دكتورة. أعتقد أنني سأستمتع بهذه الجلسات." "أنا هنا للعمل، لا للاستمتاع." "لكنني أستمتع، وهذا يكفي." نظرت إليه للحظة، ثم أغلقت الملف ببطء. "ستحتاج إلى أكثر من الاستمتاع لتتحدث عن كل شيء." "أوه، سأعترف." قال وهو يميل للأمام حتى باتت المسافة بينهما تكاد تختفي. "لكن... كل شيء في وقته." "وماذا تنتظر؟" رفع زاوية شفتيه بابتسامة باردة. "أنتِ." شعرت بشيء ثقيل يهبط في صدرها. كانت تدرك أنه يحاول التلاعب بها، لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الغريب الذي بدأ يتسلل إلى عقلها. "سنرى." قالتها بثبات وهي تنهض من مكانها. راقبها بصمت وهي تهم بالخروج. ثم، وقبل أن تفتح الباب، قال بصوت منخفض: "دكتورة..." توقفت يدها على المقبض. "ما الذي يجعلكِ مختلفة عنهم؟" استدارت ببطء، نظرت إليه مباشرة في عينيه. "ستكتشف ذلك بنفسك." ثم خرجت، تاركة خلفها هواءً مشحونًا بشيء لم تفهمه بعد. جلس القاتل في مكانه، ابتسامة غامضة تلاعبت بزوايا شفتيه. ثم همس لنفسه: "اللعبة بدأت." خرجت لاستكمال حياتها، لكن الخوف والقلق كانا يلتفان حولها كطفل يتشبث بذراعي أمه.