الفصل الرابع
الفصل الرابع – اختبارات البوابة
وقفت البوابة العملاقة أمام الأبطال الأربعة، نصفها يغمره الظلام، ونصفها الآخر يقطر حبرًا أسود، وكأنها كُتبت من دموع العالم نفسه.
حين اقتربوا منها، دوّى صوت عميق يخرج من أعماق الأرض، صوت أشبه ببكاء وصرير معًا:
> "لن تعبروا إلا إذا واجه كل واحد منكم نفسه."
وفجأة، انفتحت أربع دوامات مظلمة، كل واحدة منها جذبت بطلاً إلى داخلها…
1. الحزن – اختبار الذكرى
وجدت نفسها في حقل مملوء بزهور ذابلة، وعند كل زهرة تنحني لالتقاطها، تتحول في يدها إلى رماد.
وفجأة ظهر أمامها أشخاص فقدتهم، وجوهٌ مألوفة تمد إليها أيديها.
صوتٌ يهمس:
– “إن أردتِ العبور، عليكِ أن تتركيهم… أو ستبقين عالقة بين دموعك للأبد.”
دموعها سالت أكثر، لكن عليها أن تختار: التمسك بالماضي أو مواجهة الطريق.
2. الغضب – اختبار النار
وجد نفسه وسط بركان هائج، الحمم تتدفق حوله.
كلما خطا خطوة، انفجرت النيران أعلى. ثم ظهر أمامه رجل يشبهه تمامًا، عيناه ملتهبتان أكثر منه.
– “لن تمر… الغضب ليس قوة، بل لعنة. إما أن تهزمني، أو تبتلعك نيرانك أنت.”
فهم أن خصمه الحقيقي هو نفسه، وأن العبور يتطلب السيطرة على نيرانه لا تفجيرها.
3. الخوف – اختبار الظل
سقط في ممر ضيق مظلم، لا يرى شيئًا سوى عينيه المرتجفتين تنعكسان على جدران لا تنتهي.
سمع أصواتًا تهمس في أذنه:
– “أنت ضعيف… لا وجود لك… ستختفي كما يختفي الظل.”
ظهر كيان عملاق بلا وجه، يقترب منه ببطء، يبتلعه الصقيع مع كل خطوة.
اختباره لم يكن الهرب، بل الثبات أمام خوفه حتى النهاية.
4. العزيمة – اختبار الطريق المكسور
وجد نفسه في ساحة ممتدة، في منتصفها سيف لامع مزروع في الأرض.
لكن الطريق إليه مليء بشقوق ضخمة، وكلما حاول القفز سقط وأصيب.
صوت داخلي صاح فيه:
– “هل ستتوقف؟ أم ستنهض مرة أخرى؟”
سيف العزيمة لم يكن بعيدًا… لكن الوصول إليه يتطلب إصرارًا لا ينكسر، حتى ولو كُسر جسده ألف مرة.
---
وفي اللحظة ذاتها، عند أقصى نقطة من اختباراتهم، اهتزت البوابة العملاقة، وانفتحت نصف فتحة، كأنها تنتظر القرار الأخير لكل منهم…