الفصل الثالث
الفصل الثالث – بداية الرحلة
كان الليل ثقيلاً، كأن السماء السوداء قد ابتلعت النجوم كلها.
أصوات البكاء ما زالت تتردد في الأفق، لكن الأربعة وقفوا على أطلال الكلمات التي كشفت عن سرهم: "بحث عن الأمل الضائع".
قال المحارب – العزيمة وهو يشد على سيفه الصدئ:
– “إن كانت هذه هي مهمتنا، فعلينا أن نسير… حتى لو كنا نمشي في ظلام لا نهاية له.”
ابتسم الغضب بسخرية، عيناه تتوهجان كالحمم:
– “أبحثون عن أمل؟! الأمل ضعيف… النار وحدها تُغير العالم.”
اقتربت الحزن من الظلال التي كان يختبئ فيها الخوف، وضعت يدها على صدرها وقالت بصوت باكٍ:
– “لكنه الطريق الوحيد… إذا لم نعثر على الأمل، سيظل البكاء يملأ السماء، وسيبتلعنا الخراب.”
ظل الخوف صامتًا للحظة، ثم رفع عينيه المظلمتين وقال بهمس:
– “إذن… لنبدأ. لكن تذكروا… الأمل قد يكون شيئًا لا يحتمل.”
تحرك الأربعة عبر أرضٍ تتناثر فيها بقايا الكتب الممزقة، كل صفحة تسقط من السماء كرماد، وكل كلمة مكتوبة عليها تتلاشى قبل أن تُقرأ.
وفي طريقهم، كانوا يواجهون آثار الندم المتجسد:
أنهار من حبر أسود تغمر الطرق.
عواصف غبارية تعكس أصوات صرخات الماضي.
وجدران تنهار كلما لمسها أحدهم، كأنها لم تحتمل ثقل الذكريات.
كل خطوة كانت أصعب من السابقة، لكنهم شعروا جميعًا أن تلك الكتابة الغامضة التي ظهرت لهم لم تكن سوى بداية خيط طويل يقودهم نحو سرٍّ أكبر.
وفي الأفق، لمحوا بوابة عملاقة نصفها غارق في الظلام، ونصفها الآخر مغطى بالحبر، وكأنها الفاصل بين عالم الخراب وعالمٍ آخر مجهول.
قالت الحزن بصوت خافت:
– “ربما خلف هذه البوابة… يبدأ الطريق نحو الأمل.”
لكن البوابة لم تُفتح… بل ارتجفت، كأنها بانتظار من يملك الحق في العبور.