الفصل الثالث
الفصل الثالث – قيود الهوس
لم يمض وقت طويل بعد حديث زين مع مساعده حتى عمّت أخبار خطيرة أرجاء العاصمة. نواقيس الإنذار دوّت في القصور والساحات، والجنود ينتشرون بسرعة في الطرقات.
لقد اندلع تمرد مفاجئ في أحد أقاليم الإمبراطورية، وتمردت مجموعة من القادة المحليين ضد حكم العرش، رافعين شعار الحرية من سلطة الإمبراطور.
وفي قاعة العرش الكبرى، حيث الأعمدة العالية والستائر الحمراء المطرزة بشعارات التاج الإمبراطوري، وقف الإمبراطور بجلاله، تحيط به حاشيته وكبار رجال الدولة. كان صوته قويًا، ممتزجًا بالغضب والحزم:
"هذا التمرد يجب أن يُسحق قبل أن يمتد كالطاعون. إننا بحاجة إلى يد قوية، حاسمة… ولن أجد أفضل من زين نوفالس، دوقية نوفالس العظيمة."
تقدّم زين بخطوات ثابتة، انحنى احترامًا، ثم قال بصوت مهيب:
"مولاي الإمبراطور، إن كانت هذه رغبتكم، فسأقود جنودي بنفسي… وسأُخضع المتمردين جميعًا. لكن، ما الذي سيمنحني مولاي لقاء إخلاصي؟"
ابتسم الإمبراطور ابتسامة واثقة، وقال:
"اطلب ما تشاء… مكافأتك ستكون ما يرغب به قلبك، أيًا كان."
ارتسمت على وجه زين نظرة غامضة، لم يبح بها لأحد. ثم انحنى مجددًا وهو يرد بحزم:
"إذن… أستأذن مولاي للعودة إلى أراضي دوقيتي، لأستعد للحرب. سأخرج بجيشي خلال أيام قليلة، ولن أعود إلا والنصر بين يدي."
هتف الإمبراطور بصوت جهوري، بينما تصاعدت أصوات الحاشية من حوله:
"لتسقط التمردات… وليحيا دوق نوفالس العظيم!"
غادر زين القاعة، وخطواته تطرق الأرض بثقل رجل يعرف أن مصيره يتشابك الآن بين الحرب… وبين قيدٍ آخر في قلبه لا يستطيع كسره.