قيود الهوس - الفصل الثاني - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: قيود الهوس
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني – قيود الهوس بعد أن أغلق الباب خلفه، وقف الرجل لبرهة في الممر الطويل المظلم، يزفر ببطء كأن صدره مثقل بآلاف الأحجار. خطواته كانت بطيئة، تجرّ معها ظلًا ثقيلًا من الحزن والخذلان. وفي تلك اللحظة، ظهر مساعده الخاص، رجل في منتصف العمر، بملامح هادئة وصوت منخفض يحاول إخفاء قلقه: "سيدي زين نوفالس… لا ينبغي لك حبس السيدة بهذه الطريقة. إنه أسلوب قاسٍ نوعًا ما." ابتسم زين ابتسامة ساخرة، مريرة، قبل أن يرد بنبرة تختلط فيها السخرية بالألم: "لقد عشتُ طول عمري منعزلاً، أتجنب النساء… كي لا أقع في حب. وها أنا الآن، أقع… وأصبح مثيرًا للشفقة. لم أكن أعلم أن امرأة واحدة فقط ستجعلني أعاني بهذه الطريقة." أخفض رأسه قليلًا، وصوته أصبح أكثر حدة، لكنه مكسور من الداخل: "لقد أحببتها بكل صدق… بكل إخلاص. حاولت أن أجعلها سعيدة، أن أحقق لها كل ما ترغب به. لكن في النهاية… طعنت قلبي، وحاولت تركي والرحيل." تنهد المساعد، ثم اقترب خطوة وقال بصوتٍ جاد: "يا سيدي… أعلم أن السيدة قد أخطأت في نظرِك. لكنك أخطأت أيضًا حين حبستها في غرفة مظلمة. هذا… هذا سيزيد الأمور تعقيدًا، ويجعل قلبها أكثر رفضًا لك." ساد صمت ثقيل. كانت كلمات المساعد كحجرٍ ألقي في بحرٍ راكد، لكن ملامح زين لم تتغير كثيرًا. تجاهل تحذيره، وكأن عقله يرفض الإصغاء، ومضى في طريقه بخطوات ثابتة نحو جناحه الخاص ليكمل عمله، يخفي خلف صلابته جرحًا عميقًا يزداد نزفًا مع كل لحظة. أما المساعد، فقد وقف هناك يراقب سيده، ويهمس لنفسه: "أي نوع من القيود هذه… التي لا تكبل الجسد فحسب، بل تكبل القلوب أيضًا؟"