الفصل الأول: الظلام يقترب
كانت الغرفة مظلمة تمامًا، الضوء الوحيد يأتي من القمر الذي يتسلل من النافذة. كل شيء حولي يبدو ساكنًا… لكن داخلي كان مليئًا بالخوف.
جلست على سريري، أستمع إلى صدى أصوات الغرفة: حركة خفيفة من ستارة النافذة، صوت الرياح وهي تضرب الزجاج… كل شيء كان يكبر في مخيلتي إلى أضعاف.
– "أكيد شيء هنا… لا يكون مجرد خيال…" همست لنفسي بصوت مرتجف.
بدأت أسمع خطوات… خفيفة جدًا، كأن أحدًا يقترب من الباب… قلبي بدأ يخفق بسرعة لا يمكن السيطرة عليها.
ركضت نحو الباب، فتحت ببطء شديد، لكن لم يكن هناك أحد… فقط الظلام ينتظرني، ساكن وهادئ… لكن في داخلي شعرت أنه يراقبني.
جلست على الأرض، أضم ركبتي، وحاولت أن أهدأ… لكن أصوات صغيرة بدأت تتكرر: همسات خافتة تأتي من الجدران، أصوات كأنها تأتي من الزوايا المظلمة.
– "مين هناك؟" صرخت، لكن الصوت لم يرد… فقط الصمت يعود ليخنق الغرفة أكثر.
حاولت إيقاف الخوف، لكن فجأة، شعرت بأن شيئًا يلمس قدمي… رفعت نظري ببطء، ولم أصدق ما رأيت… ظل طويل، بلا ملامح، يتحرك ببطء نحوّي، كل خطوة منه تصدر صوتًا كأن الأرض نفسها تصرخ.
صرخت وحاولت الركض، لكن قدماي كانت مثقلة… وكأن الظلام نفسه يمنعني من الحركة.
بدأت أسمع أصواتًا أخرى، همسات متعددة، تزداد قوة مع كل ثانية… شعرت أن الغرفة تتقلص حولي، وأن الهواء أصبح ثقيلًا، لا أستطيع التنفس بسهولة.
ثم ظهر شيء آخر… شكل غريب يتسلل من الظلال، يقترب بسرعة، أطرافه طويلة ومتشابكة… شعرت أن كل خوفي، كل شكوك الماضي، تتجمع في هذا اللحظة…
– "لا… لا يمكن…" همست لنفسي، وقلبي يكاد ينفجر من الرعب.
لكن في نفس الوقت، شعور غريب بالقوة بدأ ينمو بداخلي… شعور بأنني إذا واجهت هذا الظلام، قد أتمكن من السيطرة عليه…
فجأة، اختفى الظل، وغابت الأصوات، وعاد الصمت مرة أخرى… لكن لم أعد نفس الشخص الذي بدأ هذا اليوم…
كنت خائفًا، نعم… لكن شعرت أن بداخلي قوة خفية بدأت تتشكل، قوة قد تكون الوحيدة التي تساعدني على النجاة من كل ما يختبئ في الظلام.