الفصل الأول: اللقاء الغامض
كانت ليلة ممطرة، المطر يهطل بغزارة والرياح تعصف بين الأشجار، صوت قطرات المطر على الأسفلت كان يجعل كل شيء يبدو وكأنه عالم آخر.
أنا، يوسف، كنت أمشي بسرعة للملجأ من الأمطار، أحاول ألا أتبلل، لكن الطريق كان ضيق والمياه تتجمع عند الأرصفة.
بينما كنت أركض في الزقاق الضيق، لمحت ظلاً غريباً تحت شجرة كبيرة.
وقفت فجأة، قلبي بدأ يدق بسرعة… كان ظل فتاة، عيونها سوداء كأنها تحمل أسراراً لا يعرفها أحد، وشعرها مبلول بالمطر لكنه يبدو كأنه يلمع في الظلام.
– "مين أنت؟" قالت بصوت هادئ لكنه يحمل قوة غريبة.
ارتجفت قليلاً قبل أن أجيب:
– "أنا… يوسف… كنت أحاول ألا أتبلل."
ابتسمت ابتسامة غريبة، ابتسامة فيها شيء من الغموض والخطر في نفس الوقت، وقالت:
– "تمشي في الزقاق الخطأ… وما تدري إنك دخلت عالمي."
قلبي دق بقوة، لم أفهم ما تقصده، لكن شيئاً في عينيها جعلني أصدقها.
قررت أن أتحرك ببطء، لكن شيئاً بداخلي أراد أن يبقى، أن يعرف من هذه الفتاة الغريبة.
هديل تقدمت خطوة نحوي، وجهها قريب جداً من وجهي، وكأنها تقرأ أفكاري.
– "اسمع… إذا دخلت هنا، حياتك لن تعود كما كانت. هذا المكان ليس عادياً."
سحرتني كلماتها… شعرت بخوف غريب، لكنه في نفس الوقت أشعل فضولي.
– "وش… يعني؟" سألت بصوت متردد.
نظرت لي بابتسامة غامضة، وقالت:
– "يعني كل شيء، يوسف… كل شيء عنك وعن المدينة، وعن عالم لا أحد يعرفه… حتى أنا."
من اللحظة تلك، شعرت أن حياتي القديمة انتهت.
المطر استمر يهطل، والليل أصبح أكثر سواداً… وكأن الظلام نفسه يريد أن يحرس أسرار هديل.
لم أكن أعلم أن لقائي بها سيكون البداية لمغامرة مليئة بالرعب، الغموض، والأسرار التي ستغير حياتي إلى الأبد.
وقفت هناك، تحت المطر، أنظر إليها، وأدركت أن هذه الليلة لن تُنسى… وأن هديل لن تكون مجرد فتاة عادية في حياتي.