لعبة القدر و الانتقام - الفصل الخامس عشر - بقلم روان - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لعبة القدر و الانتقام
المؤلف / الكاتب: روان
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر: شبح من الماضي بعد المواجهة المريرة مع قدير، عادت إيجام إلى مكتبها، لكن عقلها كان أبعد ما يكون عن العمل. كلمات قدير كانت ترن في أذنيها، ووجهه الخالي من الندم كان يلاحقها. لقد أيقنت أن هذا الرجل شيطان لا يعرف الرحمة، وأن انتقامها يجب أن يكون على مستوى جريمته. جلست إيجام على مكتبها، وأغلقت عينيها، تحاول أن تتذكر التسجيل الصوتي الذي سمعته قبل سنوات. لم يكن قدير يتحدث فيه مع أسماء فقط، بل كان هناك صوت رجل آخر. رجل سأله عن "التأكد" من عدم وجود أي دليل. هذا الرجل هو الشاهد الأهم، وهو الحلقة المفقودة التي يمكن أن تدين قدير بشكل قاطع. "من هو هذا الرجل؟" همست إيجام لنفسها. "لعبة القمار... ديون قدير... هذا الرجل له علاقة بهذا العالم المظلم." بدأت إيجام تستخدم كل مهاراتها القانونية، وكل اتصالاتها، للبحث عن أي شخص كان على علاقة بقدير في عالم القمار. كانت تبحث عن خيط، عن دليل، عن اسم يمكن أن يقودها إلى هذا الرجل المجهول. كان الأمر صعبًا، لكن إصرارها كان أكبر. في أحد الأيام، وبينما كانت منهمكة في البحث، رن هاتفها برقم مجهول. كانت مترددة في الإجابة، لكن شعوراً غريباً دفعها لرفع سماعة الهاتف. "ألو؟" أجابت بصوت حذر. "أنتِ المحامية إيجام؟" جاءها صوت رجل يبدو عليه الخوف والارتباك. "أنا... أنا بعرف قدير." توقف قلب إيجام للحظة. "مين معي؟" سألت، وصوتها يكتسب حدة. "اسمي عمر طونجا. أنا بعرف كل شي عن أمكِ... عن الحادث... عن اللي صار." همس الرجل، وصوته كان مليئاً بالخوف. "قدير... قدير رح يقتلني. هو بدو يتخلص من كل شي بيذكر الماضي. لازم نلتقي." شعور بالصدمة اجتاح إيجام. لم تصدق ما تسمعه. هذا هو الرجل! الرجل الذي كانت تبحث عن، ها هو يتصل بها بنفسه! "وين؟ وين بدك نلتقي؟" سألت إيجام بسرعة، وقلبها ينبض بقوة. "بمقهى قديم في حي غلطة... في نهاية الشارع." قال عمر، صوته يتردد. "لا تخبري حدا. لا تجيبي حدا معك. قدير عيونه بكل مكان." لم تتردد إيجام لحظة واحدة. أخذت معطفها، وغادرت مكتبها بسرعة. كان المقهى قديمًا ومظلمًا، ورائحته كانت تفوح بعبق القهوة . وجدت عمر جالسًا في زاوية، يرتشف القهوة، وعيناه تلتفتان حوله بخوف. "أنتَ عمر طونجا؟" سألت إيجام، وهي تجلس أمامه. "إيه... أنتي إيجام؟" قال عمر، وهو يراقبها بقلق. "بنت إيدان..." "نعم." قالت إيجام ببرود. "إيدان... امي اللي قتلها اللي بيقول انه ابي. شو بدك مني؟ وشو علاقتك بكل هالجريمة؟" بدأ عمر يتحدث، وكل كلمة كانت صدمة جديدة لإيجام. "أنا كنت صديق قدير في القمار... وكنت اللي بساعده يجمع فلوسه ويسدد ديونه. أنا اللي كان عم يحكي معي بالتليفون لما أسماء سجلته." "هو... هو اعترف لي بكل شي. حكى لي كيف كانت أمكِ رافضة تساعده. حكى لي كيف تخلص منها، وكيف دبر حادث السيارة. كل كلمة قالها بالتسجيل، قالها لي مرة تانية... كنتُ شاهدًا على اعترافه الكامل." دموع إيجام نزلت بصمت. لم تكن هذه مجرد قصة؛ كان هذا اعترافًا حيًا من الشاهد الوحيد. "بس... بس ليش عم تخبرني هلأ انا بعرف خبرني قدير بنفسه؟" سألت إيجام، وصوتها يرتجف. "لأن قدير هلأ طلع من السجن... وهو عم يهددني." قال عمر، والخوف كان واضحًا على وجهه. "طلب مني أساعده، بس أنا رفضت... وهلأ هو بدو يتخلص مني. قال رح يتخلص من كل حدا بيعرف شي... حتى منكِ." "انا ... أنا عندي الدليل القوي." همس عمر، ومدّ إيده تحت الطاولة. "قدير... لما خلص من أمكِ... خاف يتورط... فطلب شي... طلب مني ان اخفي كل الدلائل ضدها." أخرج عمر هاتف من جيبه، ووضعه على الطاولة. "هذا هو... هذا هو الدليل اللي بيخليكِ تربحي القضية. كل شي كنت عم خبّيه لقدير... من ديونه، لرسائل تهديد منه... كل شي." إيجام فتحت الرسائل بيديها المرتعشتين. كان بداخلها ملفات قديمة، أوراق مالية، ورسالة مكتوبة ، يعترف فيها بجريمته، ويطلب من عمر إخفاء الأدل هذا الدليل كان أقوى من أي تسجيل صوتي. هذا هو مفتاح الانتقام. "قدير رح يقتلني... ساعديني..." قال عمر، عيونه مليئة بالرجاء. إيجام نظرت في عيني عمر، ثم نظرت إلى الظرف الذي بين يديها. لقد حصلت على ما أرادت. الانتقام ليس مجرد حلم بعد الآن. إنه حقيقة على وشك أن تتحقق.