الفصل الرابع عشر
الفصل الرابع عشر: الاعتراف الأخير
بعد جلسة المحكمة المتوترة التي كشفت فيها آسيا عن نفسها كمحامية لـقدير، والتي قدمت فيها دليلًا غير متوقع، شعرت إيجام بغضب وحقد لم تعهدهما من قبل.
لم تعد تستطيع الانتظار. كان عليها أن تواجه قدير بنفسها، أن تسأله بصراحة، وأن تسمع الحقيقة من فمه القذر.
في اليوم التالي، علمت إيجام أن قدير سيغادر المحكمة بعد جلسة جانبية.
انتظرت عند المدخل الخلفي، حيث تكون حركة المحامين والجمهور أقل.
قلبها كان يخفق بعنف، لكن تصميمها كان أقوى. بعد فترة قصيرة، ظهر قدير، يرافقه أحد حراس الأمن.
كانت ملامحه هادئة بشكل مخيف، وكأنه لم يرتكب أي جرم.
"قدير!"
نادته إيجام بصوت عالٍ وثابت.
توقف قدير، استدار، ورفع حاجبيه بصدمة خفيفة عندما رآها. ابتسم ابتسامة باردة.
"إبنتي؟ ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟ هل اشتقتِ لوالدكِ؟"
كان صوته يحمل سخرية لاذعة.
تقدمت إيجام منه بخطوات ثابتة، عيناها تطلقان شررًا.
"لا، لم أشتاق إليك يا قاتل. جئت لأسمع منك. جئت لأعرف لماذا. لماذا قتلت أمي؟ لماذا دمرت حياتنا؟"
تغيرت ملامح قدير، اختفت ابتسامته الباردة، وحلت محلها نظرة حادة.
نظر إلى حارس الأمن الذي ابتعد قليلاً ليعطيهما بعض الخصوصية، ظنًا منه أن الأمر مجرد خلاف عائلي.
"عن أي قتل تتحدثين؟ أمكِ ماتت في حادث، وهذا ما قاله القضاء!"
قال قدير بنبرة دفاعية، لكن كانت هناك لمحة من التوتر في صوته.
"لا تكذب! لقد سمعتك!"
صرخت إيجام، صوتها بدأ يعلو.
"سمعت التسجيل الذي كان بحوزة أسماء! سمعت كيف خططت لقتل أمي! كيف كسرت الفرامل! أريد أن أعرف السبب الحقيقي! لماذا فعلت ذلك بوالدتي؟"
تنهد قدير تنهيدة عميقة، نظر حوله ليتأكد أنه لا أحد يسمع.
ثم عاد بنظره إلى إيجام، وعيناه تحملان قسوة لم ترها فيهما من قبل.
"أردتِ أن تعرفي الحقيقة؟ حسنًا، سأخبركِ بها. لكن لا تلومي إلا نفسكِ على سماعها."
صمت لحظة، ثم بدأ يتحدث بصوت هادئ، لكن كل كلمة كانت سكينًا تطعن قلب إيجام.
"لقد كنتُ غارقًا في الديون. ديون القمار، نعم. وصلت لمرحلة لم يعد لدي فيها خيار."
قلب إيجام انقبض. ديون القمار. هذا هو سبب كل هذا الدمار.
"أمكِ، إيدان، كانت تملك أموالًا في حسابها البنكي. كانت كافية لتسديد كل ديوني "
تابع قدير ببرود.
"تخيلتُ، أنها سوف تساعدني. طلبتُ منها المال مرارًا وتكرارًا على مر السنين. لقد أخذتُ منها الكثير، لكنها في مرة رفضت."
عيون إيجام اتسعت بصدمة.
"رفضت؟ ماذا تقصد؟"
"نعم، رفضت!"
صرخ قدير فجأة، وبدأ الغضب يظهر على وجهه.
"قالت إنها لن تعطيني قرشًا واحدًا آخر. قالت إنني أدمر حياتها وحياة أولادها بقماريا. كيف تجرأت على أن ترفضني؟ وهي تملك كل تلك الأموال؟!"
توقفت إيجام عن التنفس. الغضب والاشمئزاز تملكاها.
"فعلت ذلك لأنك كنتَ تدمرها! لأنك كنتَ تدمرنا جميعًا! وأنتَ قتلتها لهذا السبب؟ لأنها رفضت أن تعطيك المزيد من أموالها القذرة؟!"
"لم يكن لدي خيار آخر!"
دافع قدير عن نفسه، صوته يعلو.
"كنتُ سأخسر كل شيء! كنتُ سأنقتل! هي كانت العائق في طريقي! كانوا سيقتلون اذا ما سددت الدين! هي التي تسببت في الحادث، برفضها أن تساعدني!"
كلمات قدير كانت كصفعة على وجه إيجام. لقد ألقى اللوم على والدتها، الضحية، لكي يبرر جريمته الشنيعة.
شعرت إيجام بدوار، وكأن العالم ينهار من حولها. هذا الرجل، الذي كان والدها، لم يكن مجرد قاتل؛ بل كان وحشًا بلا ضمير، يبرر أفعاله البشعة بلامبالاة مخيفة.
"أنتَ مريض!"
صرخت إيجام، عيناها تلمعان بالدموع لكنها دموع غضب وحقد، لا حزن.
"أنتَ شيطان! لستَ أبي! أمي لم تستحق الموت على يديك القذرتين! ومراد... مراد لم يستحق ذلك أيضًا!"
"مراد هذا تدخل فيما لا يعنيه!"
قال قدير ببرود.
"كل من يقف في طريقي سيدفع الثمن. وأنتِ... أنتِ أيضًا ستدفعين."
نظر إليها نظرة تهديد صريحة.
لكن إيجام لم تعد خائفة. لقد استمدت قوة من كل كلمة قالها.
"لا، أنا لن أدفع الثمن! أنتَ من سيدفع! رح أخلي حياتك جحيم! رح أورجيكِ شو يعني الانتقام على أصوله! رح أخلي كل لحظة قضيتها في السجن هي مجرد بداية لعذابك الحقيقي!"
استدارت إيجام وغادرت المكان، تاركة قدير واقفًا خلفها.
خطواتها كانت ثابتة، وعقلها كان يخطط. لقد حصلت على الحقيقة، وكل كلمة قالها قدير زادتها تصميمًا على الانتقام، ليس فقط لأمها ومراد، بل لكل ضحية ظلمها تحت يد هذا الشيطان. رحلتها في عالم القانون والانتقام بدأت للتو.